تتصاعد من حين لآخر صيحات بعض التّجار الأجانب « 11 » ، ويصل بهم الأمر إلى الإقرار بعجز القنصل ، ووجوب تعويضه بشخص آخر .
وسرعان ما تستجيب السّلط الفرنسية لمطالباتهم .
وسفن القراصنة كانت تتجوّل في عرض البحر ، وتملأ أسواق تونس بعدد كبير من الأسرى المسيحيين الذين لهم الاختيار بين الافتداء إذا كانت له عائلة ومال أو الاسترقاق أو الدّخول في الإسلام .
وقد اختار قسم منهم الدّخول في الاسلام ، وبذلك سلموا من مشاكل الأسر والاسترقاق « 12 » واشتهروا بخدماتهم . وكونوا عائلات حافظت على الأسماء الأصليّة « 13 » ومن أشهرهم : مراد باي مؤسس العائلة المراديّة ، وحسين بن علي جد العائلة الحسينيّة ، وزوجته أصيلة البندقية ووالدة ابنيه محمد وعلي ، وغيرهم من الوزراء وولاة المناطق وقواد البحريّة « 14 » .
( 3 ) الحياة الثقافية :
بعد أن تمّ الاحتلال التّركي لتونس ، واستصفيت بقايا الجيش الاسباني المحتلّ ، أصيبت الحركة العلميّة بنكسة خطيرة إذا تفرق العلماء ، وهاجر النّاس وخرّبت مراكز العلم ، وديست الكتب والمقدسات .
ممّا اضطرّ الولاة الأتراك لاستجلاب علماء لنشر الثّقافة « 15 » وإحياء العلوم . حتّى وصفت البلاد في ذلك العهد بأنّها خاوية من العلم « 16 » .
والحقيقة أنّها لم تخل من العلم ، وإنّما هاجر علماءها ، وتفرّقوا في داخل البلاد وخارجها ، خوفا من الاضطرابات الّتي امتدت طيلة الاحتلال الإسباني وأوائل العهد التّركي .
هامش
( 11 ) مارس 1626 / 1036 .825 , 1 , Plantet( 12 ) راجع27 - 18 , Pignon.
( 13 ) برتقيز( Le Portuguais )جنويز( Le Genois )، فرنسيس ،( Le Francais )كريستو( Christo )راجع21 , Abdelwaheb( 14 ) يدعىRousseauأن سنان باشا أصله من ميلانو من عائلةViscontiراجع30 , Rousseau.
( 15 ) راجع أسفله ، 167 - 169 .
( 16 ) بخلاف المغرب الذي زاره في ذلك الوقت المولى منلا أحمد فوجد في القرويين سبعة عشر كرسيا يقرءون التفسير . انظر أسفله ؟