تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وتونس تعوّدت منذ قديم الزّمان التّاثيرات المختلفة ، لكنّها كانت دائما تحافظ على شخصيتها . ولهذا استغرب التّونسيون المحاولات التي كان يبذلها العثمانيون لإبراز الخصائص التّركيّة كنشر المذهب الحنفي وتدريس العلوم الشّرعيّة باللّغة التّركيّة .

د - العلوج

لقد أصبحت تجارة العبيد في هذا العصر أهمّ ممول للميزان العام . كما كانت مصدرا للثّروة لكثير من أغنياء العصر ، الّذين يملكون البواخر ، ويستعملونها للقرصنة في عرض البحر الأبيض المتوسّط . لأنّ استخلاص الضّرائب لم يكن كافيا لسد حاجيات وطلبات جيوش الانكشارية المتزايدة فكانت الحكومات تشجّع القرصنة وتساهم في تمويلها . وكانت الدول الأوروبيّة تتوجّه رأسا إلى الباب العالي لتوقيف هذا التّيار ، ولمّا تبيّنت ضعف تأثير الدّولة العثمانيّة ، فكرت في ربط الصّلة مع الدّول المعنية « 6 » حتّى يكون التّفاهم أقرب والصّلة أوثق . وبعد الاحتلال التّركي بثلاث سنوات قرر هنري الثالث اعتماد قنصل فرنسي بتونس « 7 » لمحاولة وقف القرصنة التي تقوم بها السّفن التّونسية ضدّ السّفن الفرنسيّة المحملة بالبضائع إلى الشّرق العربي . فعقد أوّل اتّفاق « 8 » حول تبادل الأسرى بين ملك فرنسا وقائد الانكشارية بتونس ، ووقع النّصّ على احترام سفن الدّولتين مع الاعتراف بحرية الملاحة وأمنها . وكانت رسالة أسطا مراد داي تونس « 9 » إلى حاكم مرسيليا بدءا لتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والرّهائن . ولكن رغم هذه الاتّصالات المفيدة لم ينقطع نشاط القرصنة ، إذ يصعب أن تسيطر السّلط على المناطق البحرية « 10 » ، ولهذا كانت
هامش
( 6 ) انظرPlantet، 1 ، 8 المقدمة ( 7 ) 28 ماى 1577 / 985 . انظر1 , 1 Plantet. ( 8 ) أوت 1605 / 1014 .6 , 1 , Plantet. ( 9 ) 20 نوفمبر 1616 / 102513 , 1 , Plantet. ( 10 ) راجع رسالة لويس الرابع عشر إلى الحاج محمد لازداى تونس ، يرجو منه ارجاع العشرة جنود الذين وقع أسرهم بين طبرقة وجالطة ويذكره بالعهود التي تربط بين البلدين . راجع147 , 1 , Plantet.