تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

2 - الحياة الاجتماعية

( 1 ) السكان

يتكوّن سكّان البلاد التونسيّة في هذه الفترة من عناصر متعددة : هناك العنصر الأندلسي المهاجر ، والفاتحون الأتراك ، وسكان البلاد الأصليون الّذين يمثّلون الأغلبية . وأخيرا العناصر الأجنبيّة الأخرى المكوّنة من علوج وتجار أجانب .

أ - الأتراك

زيادة على الجيوش التّركيّة الكثيفة الّتي قدمت من الآستانة لمحاربة الاسبان ، وإخراجهم من البلاد التونسيّة ، فإن جيشا آخر من أصحاب المصالح ، وعلى رأسهم العلماء امتلأت به السّواحل التونسيّة . ورغم العاطفة الدّينيّة المشتركة فإنّ هذه الهجرة أقلقت سكان البلاد ، لما امتاز به الأتراك من الطّباع الخشنة . والغرور النّاشئ عن تحريرهم للبلاد من أيد مغتصبة . ومجيء الأتراك إلى تونس كان سببا في قدوم جيوش كثيرة تنتمي لأجناس أوروبية آسياوية ، وهم الذين يكوّنون جيوش الانكشارية ، الذين عهدت إليهم السّلطنة العثمانيّة بالدّفاع عن الولايات الغربية كتونس والجزائر . وقد استقرّت هذه الأجناس المنتمية لأغلب مناطق الإمبراطورية بتونس ، وتزوّجت من نساء تونسيات . وبذلك ازداد ارتباطهم بعادات وتقاليد البلاد . وقد أطلق على أبناءهم بعد ذلك لقب « الكوروغلية » .

ب - الأندلسيون

إنّ الهجرة الأندلسيّة إلى تونس بدأت منذ أخذت كفّة النّصرانية تترجح أثر معركة العقاب ( 15 صفر 609 / 17 جويلية 1212 ) . الّتي خلّفت في النّفوس آثارا لا تمحى ، وأقنعت الأندلسيين بأنّ الأمر قد ضاع ولا حيلة في تلافيه . كان ذلك في زمن الخليفة الموحّدي الرّابع محمد النّاصر بن أبي يعقوب يوسف منصور ( 595 - 611 / 1199 - 1215 ) . واستمرّت الهجرة الأندلسيّة بعد ذلك متأثّرة بالوضع الحربي بالأندلس ، فكلّما سقطت مملكة ، وأيس أهلها من الحرب والمقاومة ،