فقد كان يستشيره لتصويب الأحكام الصّادرة عن القاضي المالكي « 66 » .
وأمّا الثّاني فهو قاضي المحلّة ، وكان يصاحب الأمير في جميع تنقلاته ، ويفصل أمامه الخصومات ، ويستعين به في الأمور الإدارية « 67 » .
هذا بالنّسبة للتّنظيمات القضائيّة . أمّا فيما يخصّ عدالة القضاء ونزاهة القضاة في هذه الفترة ، فالمصادر تشير إلى قلّة عدالة بعض القضاة « 68 » ، وتفشّى الجهل فيهم ، وخاصة القضاة الأتراك .
وقد تجرأ أحدهم على شاهد عدل من طلبة العلم ، فلطمه على وجهه ، وكشف رأسه وعورته ، ورفع رجليه في فلقة ، وضربه بالعصا من غير موجب شرعي « 69 » . وقد قام من أجل ذلك عدد كبير من السّكّان ، ورفعوا أمرهم إلى والي المدينة وأهل النّظر ، واشتكوا من القاضي المذكور بسب ظلمه ، واعتدائه على النّاس ، وتغييره للأحكام تحت تأثير الرّشوة « 70 » .
وقد أجاب على عبيد ، بقوله : إذا كان الأمر كما ذكر فيجب إجباره على ردّ أموال النّاس ، ثمّ عزله عن منصب القضاء لثبوت جوره ، لان القاضي إذا ثبت ظلمه وجبت عقوبته ثمّ عزله « 71 » .
وينقل لنا الشّيخ سعادة « 72 » عن المفتي عظوم في برنامج الشّوارد :
أنّ إفريقيا لمّا دخلتها الفتنة ، واختلّ نظامها تبدّد نظام القضاة ، وتشتت الفقهاء ، وصار تصرّفهم بمجرد التّشهّي والهوى ، والأغراض الماليّة والدّنيويّة . لا يعتمدون على أيّ قول من الأقوال سواء كان مشهورا
هامش
( 66 ) ابن يوسف ، مخط 29 - أ ، 131 -
أ ( 67 ) راجع33 , Brunschevig.
( 68 ) راجع عظوم مخط الدكانة . 3 - ب . فيما يخص القضاء في أواخر العهد الحفصى 864 .
( 69 ) راجع عظوم . مخط : الأجوبة . 18418 ، 17 - ب .
( 70 ) نفس المصدر ، 18 - أ .
( 71 ) يرجع الفضل في اكتشاف هذا النص من الأجوبة للأستاذ محمد الهادي الشريف . راجع42 , 41 , Cherif.
( 72 ) راجع سعادة : مخط ، 105 .