للمذهب المالكي في عهد عثمان داي : الشّيخ قاسم عظّوم « 59 » الذي كانت توجّه إليه الأسئلة من كلّ مكان فيجيب عنها . وسجلت هذه الأجوبة في عدّة أجزاء « 60 » .
وتشير المصادر « 61 » إلى أنّ أهل الحاضرة إذا ترتّب على أحدهم حقّ ، وحكم القاضي أو المفتي بغير المشهور . استشار العلماء بما جرى عليه العمل ، وحرص في حضور جلسات المجلس الشّرعي ، ومناقشة من أفتى بالحكم « 62 » .
واستمرت هذه العادة ، حتّى أتى أبو الحسن النّفاتي بأمر من الباب العالي ، يقتضي عدم سؤال المفتي فيما أفتى به ، ولا مناقشة الحكم الذي صدر . وبذلك انحسم الخلاف ، وقلّت الفوضى التي سادت مدّة من الزّمن « 63 » .
أمّا عدد المفتيين بالمجلس فهو غير مستقر به بسبب الصّراع الذي كان سائدا بين علماء المذهبين ، وحتّى بين العلماء المنتسبين للمذهب المالكي . ثمّ هناك ناحيّة أخرى أنّ جيلا من العلماء الأحناف قد تكون ، وأخذ يستعدّ لمزاحمة من اختصوا بمقاعد المجلس الشّرعي . وهذا بفضل مراكز تدريس المذهب الحنفي ، وتتلمذ الأحناف على علماء المذهب المالكي .
لكن الملاحظ أنّ عدد المفتيين المنتسبين للمذهب المالكي قد تناقص في المجلس ، وفي بعض الأحيان اضمحلّ كما حدث بالنّسبة للشيخ محمد بن مصطفى « 64 » الذي تولى افتاء المذهبين . وفي عهد مراد باي الثّاني رجعت للافتاء المالكي مكانته بتعيين الشّيخ محمد فتاتة « 65 » .
ولما جاء حسين باي بن علي أظهر عناية كبيرة بالقضاء وشؤونه ، وكان يستعين بالشّيخين الحاج يوسف برتقيز ، وعلي شعيب . أمّا الأوّل
هامش
( 59 ) السراج . مخط ، 24 - أ .
( 60 ) تحت الأرقام 18436 ، 14886 .
( 61 ) ابن أبي دينار ، 278 .
( 62 ) نفس المصدر ، 278 .
( 63 ) نفس المصدر ، 279 .
( 64 ) انظر أسفله ، 171 - 172 .
( 65 ) ابن أبي دينار 280