حتّى تكوّن جيل من العلماء الأحناف الّذين ولدوا بتونس ، فأسندت مهمّة القضاة إليهم .
وكان أوّل قاضي حنفي من أبناء البلد استقضي بتونس هو الشّيخ أبو عبد اللّه محمد برناز « 54 » المتوفي سنة 1084 / 6173 .
وقد استعان القضاة الأتراك بعلماء من تونس في القيام بشؤون القضاء لعجزهم عن فهم لغة أهل البلاد « 55 » ، أو لقلّة كفاءتهم وتغلّب النّزعة العسكريّة عليهم . فكان القاضي التّونسي مكلّفا بالخصومات ، أمّا قاضي الجماعة فهو القاضي التّركي .
وكان أهل البلاد يمتنعون عن أداء هذه المهمة ، لشعورهم بغرابة هؤلاء الأشخاص ، ونفورهم من مذهبهم . وهذا القاضي علي أفندي يهدّد الشّيخ ساسي نوينه بالعقاب إن لم يتولّ نيابة القضاء « 56 » .
ومجلس القضاء في هذا العصر كان يعقد بدار الباشا ، وكان يتكوّن من الباشا أو خليفته والقاضي ، والمفتيين ، ونقيب الأشراف تبرّكا بالنّسب الشّريف « 57 » . وبقي القاضي محدود النّفوذ « 58 » لاحتواء المجلس على مفتيين مالكيين ، ممّا دعا يوسف داي ( 1019 / 1610 - 1047 / 1637 ) في آخر أيّام حكمه إلى تعيين مفتي حنفي حنفي هو الشّيخ أبو العبّاس أحمد الشّريف الحنفي بعد سنة 1040 / 1630 .
وكان المفتيون إذا حضروا المجلس ، إنّما يكون منهم الإخبار بالأمور الشّرعيّة إذا سئلوا عنها . وينفّذ الأحكام الباشا أو الدّاي بعد أن أصبح صاحب السّلطة والنّفوذ . ومن أشهر المفتيين المنتمين
هامش
( 54 ) ينقل حسين خوجة أخبار أبيه مصطفى الذي حضر فتح حلق الوادي سنة 981 / 1573 . وقد جاء مع الجيش التركي في زي درويش ولما استقر بتونس تولى امامة سيدي علي بن زياد ، وحجر ولده محمدا على الإمام أحمد أفندي أول امام بجامع يوسف داى . راجع السراج ، 43 ب .
( 55 ) ابن أبي دينار ، 276 .
( 56 ) انظر أسفله 169 .
( 57 ) ابن أبي دينار ، 276 ، 277 ،39 , Brunschevig.
( 58 ) راجع مجلسا من المجالس التي حضرها الباشا وكان القاضي التركي إبراهيم بن خضر . انظر عظوم : الأجوبة . مخط ، 18 - أ . رقم ، 18436