ثمّ تحوّل الدّيوان بعد ذلك أدة طيعة في يد البايات رجال الدّولة المراديّة ، يختفون وراء كلّ قويّ ، فيصبحون دايات يتصرفون في شؤون الحاضرة . أو يميلون لكلّ مستضعف ليسهل لهم الأمر في مرادهم . فقد خلعوا محمد باي المرادي ، وقدّموا عمّه محمد الحفصي وجنت البلاد من ذلك حربا أهلكت الحرث والنّسل مدّه من السنين .
ولا نملك معلومات عن كيفيّة انتخاب أعضاء الدّيوان في هذه الفترة ، ونحن نرجّح أنّ كافة الأعضاء يعيّنون من طرف السّلطة الحاكمة ، وهذا ما سبب ضعف الدّيوان وذهاب نفوذه . وعوض أن يكون هيئة تعين الحاكم في القيام بمهامه ، وترجعه إذا ما حاول تنكّب الطّريق . أصبح مجموعة من الطّامعين ، تحيك المؤامرات وتستعد لتنفيذها كلما حانت الفرصة .
ه - القضاء
وضع القضاء في العهد التّركي تحت نفوذ قاضي معين من الباب العالي ، ينتمي للمذهب الحنفي . وأوّل قاضي نصب من طرف سنان باشا هو حسين أفندي « 50 » الذي بقي اسمه مقرونا بقضاة الحنفيّة إلى العصور الأخيرة « 51 » .
والمظنون أنّ هذا القاضي رتّبه سنان باشا قاضيا على العسكر ، غير أنّ نفوذه كان يشمل القضاء المدني والعسكري ، فهو بمثابة قاضي الجماعة « 52 » .
وأثر على هؤلاء القضاة الأتراك القصور في العلم ، لأنّ العلماء الأتراك لا يرضون بالتّنقّل لبلاد بعيدة من أجل إقامة القضاء بين العسكر .
وحصل لهم من أجل ذلك عدم احترام من العامة فطلب من الباب العالي أن يكون القاضي المبعوث من أبناء الجنود العلماء « 53 » ، أو ممّن يؤثر الاستقرار بالأراضي الإفريقيّة . وتواصلت عادة إرسال القضاة من تركيا
هامش
( 50 ) انظر أسفله 87 .
( 51 ) راجع29 , Brunschevig( 52 ) ابن أبي دينار ، 276 .
( 53 ) ابن أبي الضياف ، 2 ، 95 .