ومن أشهرهم أسطا مراد ، وأحمد خوجة ، والحاج محمد لاز ، والحاج مصطفى لاز ، وقد كانت أيامهم أيام راحة وهناء نظرا للانسجام الذي كان موجودا بينهم وبين حمودة باشا . الّذي وسّع من سلطتهم في حدود نفوذهم ، فأنجزوا إصلاحات عظيمة في الجيش وبناء الثّغور والحصون وضبط أمور البلاد .
وفي سنة 1065 / 1654 ورد التّشريف السّلطاني لحمودة بمنصب الباشا ، وأصبح يخاطب بالباشا ابن الباشا .
ولعلّ السّلطنة العثمانية قد عدلت في هذه الفترة عن إرسال باشواتها ، وأصبحت تستعيض عن ذلك بتسمية من برز نفوذه في البلاد ، وقويت شوكته وخاصة من البايات .
وما أن تولّى الدّاي قاره كوز سنة 1076 / 1665 حتّى نجم الخلاف بين أصحاب السّلطة واستشرى الدّاء بوفاة حمودة باشا . قال الأمر إلى ضعف الدّايات ، وساءت حالتهم ، وتوالى العزل عليهم « 41 » . وقلّ أن تجد دايا لم تنته حياته بمأساة ، وخاصة في عهد الخلاف بين الأخوين محمّد وعلي ابني مراد باي « 42 » .
وهذا لم يمنع من رجوع أمر الدّاي على يد الحاج بكتاش خوجة ، وتحصيله على منصب الباشا من الباب العالي في عهد مراد باي « 43 » .
والدّولة المرادية الّتي أسّسها مراد الأول سنة 1019 / 1610 وانتهت سنة 1114 / 1702 ، هي الّتي وضعت إطارا لخطّة الباي ، فبرز اللّقب وغطى جميع الألقاب الأخرى ، فكان له أكبر الأثر في تطور أنظمة الحكم في البلاد التونسيّة .
وبعد انقراض هذه الدّولة جمع إبراهيم الشّريف بين منصبي الباي والدّاي ، وود عليه من الباب العالي منصب الباشا فأصبح يكتب أوامره باسم الباشا إبراهيم باي داي .
هامش
( 41 ) يؤكد ذلك ما رواه أبى دينار من أن ثمانية منهم وقع خلعهم . راجع بن أبي دينار ، 209 .
( 42 ) انظر أسفله ، 99 - 102 .
( 43 ) انظر أسفله ، 102 .