إلى أن عدد رتبا كثيرة ، فلمّا وصل « 105 » إلى مرتبة الزهد قال : « وهذه المرتبة دام بها الشّيخ عزوز كذا مدّة » قال : فتبسمت ، وأطرقت رأسي ، فقال لي : مالك ؟ فقلت له : هذا الّذى تذكره أنا أعرف النّاس به .
أمّا ما ذكره من المراتب فذاك أمر لم نطلع عليه ، ولم نعرفه ، أمّا مرتبة الزّهد ، فلربما اطلعت على ما يخالف ذلك ، قال : فحينئذ عليك بيانه ، فقلت له : الشّيخ - رحمه اللّه - كان يحب من يأتي إليه بشيء ، وكانت بيته مملوءة أثاثا وثيابا ، وقلّ ما يعطي لأحد منها شيئا ، والدّراهم والدنانير مخبوة عنده محفوظة ، وربما كان يحاسب وكلاءه بنفسه بغاية التدقيق وتفسد غالب الأشياء بطول المكث عنده ، مع لباسه الرّفيع ، إلى غير ذلك . قال : فنظر إلى الشّيخ البيتي كالمستهزئ ، ثمّ دمعت عيناه ، وقال : أتظنّ الزهد باستعمال الخشن من الثّياب ، واللّباس ، وعدم كسب الأثاث ، واللّه ، يا ولدي ، إنّ الشّيخ ما في قلبه شيء من ذلك ، وإنّما ذلك تدبير دنيوي ، فإذا خلا مع ربه ما يخطره شيء من ذلك » انتهى .
قال : ثم قال لي مرّة أخرى في تلك اللّيلة أو في غيرها : كم وكم اجتمعت به في أزقة المدينة ، وأول ما اجتمعت به قال لي : « يا سيدي ائتني لتأخذ عني ، فإن خمسة من أهل اليمن لا بد أن يأخذوا عني ، غير أن أن ذلك بالواسطة ، وهو أنت ، فقلت له : من أنت ؟ فقال لي :
« أنا علي عزوز بالمغرب » ، ثم غاب عني ، فسرت حينئذ في طلبه ، وكل بلاد دخلتها ، فلا بد من متعرض إليّ ، ويقول هلم اليّ يا سيدي ، لتأخذ عني « 106 » ، فأتأمل الأوصاف ، فلم أجدها إلى أن دخلت إلى بلاد المغرب ، ثم قال : وهذا كله في العالم الروحاني ، فلما طال عليّ ذلك طلبت اللّه تعالى أن يطلعني على أوصافه لئلّا يخفى عنّي ، فنظرت في العالم الروحاني ، وإذا بروحه بين الأزهار والمغاني والأنهار وهو هائم في ذلك فحينئذ عرفت حالة الشّيخ ، وأخذت عنه ، وبلغت إلى من أمرني بتبليغه ، وهم الخمسة ، أمّا ثلاثة فهم هؤلاء ونادى يا فلان ، يا فلان ، يا فلان قوموا ، والآخران باليمن اللّهم إنّي بلّغت .
قال جامعه عفا اللّه عنه : إنّي كنت مكثت « 107 » بزاويّة الشّيخ مدّة تقرب من ثلاثة أشهر لمحنة أصابتني من بعض الظّلمة من الحكام الجائرين
هامش
( 105 ) كلمة ساقطة من ج
( 106 ) فقرة ساقطة من ج من قوله « فلا بد » إلى قوله « لتأخذ عنيى » .
( 107 ) كلمة ساقطة م من « ج » .