تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وأتى في خطبته المبتكرة ، بأسجاعه البليغة المحرّرة ، سيما ما يورده من الأحاديث الشّريفة ، والآثار الصّحيحة المنيفة ، ومع هذا فقد أحدث به كرسيا للوعظ والتفسير ، وحرر مواعظه أحسن تحرير ، وطالما جذب به شوارد القلوب إلى التّقوى ، وانقادت إلى ما هو أنجح وأقوى ، فهرعت اليه النّاس من كلّ مكان ، وازدحمت عليه ولا ازدحام على سحبان - أدام اللّه به النفع - آمين « 122 » . ومن مناقبه - نفعنا اللّه به - ما أملاه « 123 » علىّ عمدة العلماء العاملين ، وقدوة الفضلاء العارفين ، الشّيخ سيّدي محمد الصّغير داود قال : « كان رحل بي والدي للقراءة ببلد زغوان ، وزيارة الشّيخ المعتمد البركة سيّدى عليّ عزّوز قال : كان الشيخ يوما في حضرة الذّكر ، متحرّكا في حالته ، مخمّرا ناطقا بمكاشفته ، فتورك علي ، وقال لي : يا محمّد يا صغير إن شاء اللّه / تنال العلم الكثير ، والفهم الغزير ، ودعا لي بخير ، وأشار عليّ بإشارات شاهدناها بعد والحمد للّه . وفي آخر كلامه وإشاراته قال لي : يا محمد يا صغير « 124 » إنّي أراك كسراج نور يضيء في الجوّ أو ما أشبه هذا . وبعد الإقامة والقراءة مدّة رجعنا إلى مستقرنا ولم نر الشّيخ سيّدى علي عزّوز إلّا بعد مرور خمس وعشرين سنة ، وكان من قدر اللّه أن كنت مصاحبا ملازما لمراد باي السّكير الخليع الماجن ، وأنا في كربة وشدّة من ذلك ، فدخلت معه إلى حضرة الشّيخ ، وكان مراد ومن معه كلّهم سكارى الّا الفقير ، فلمّا نظر إليّ الشّيخ سيّدى علي عزّوز ، قال لي : ما هذه الحالة يا ولدي ، فقلت له : أما نحن فمن تقصيرنا ، أو أنتم فمن إهمالكم فينا . فقال : ما هو ذاك الذي كنت انظر ، ولم يزل متفكّرا فيما كان أشار به عليّ من قوله : إنّي أراك كسراج نور يضيء في الجو المدّة المذكورة ، فللّه درّه ما أغوصه في بحار المكاشفات ، وما أجزل ما يصدر عنه من الإشارات ، وطلبت منه الإقالة ممّا أنا فيه ، فلقنّني اسما من أسمائه « 125 » تعالى ، وقال لي : دم على قراءته واذكره تخلص إن شاء اللّه على أحسن حال ، فلازمت ذلك الاسم ، وداومت
هامش
( 122 ) خمس كلمات ساقطة من « أ » . ( 123 ) في « ج » ومما أملاه . ( 124 ) كلمتان سقطتا من « ج » . ( 125 ) في « أ » « من أسماء الله تعالى » .