مطروحا على الأرض ، وفاتتنا القافلة بالمسير ، فأرسلنا خلفها ، فلم يلحق بهم أحد ، فاشتدّ بنا الحال ، وضاقت بنا الأرض ، وتكدّرت الأحوال ، فألهمني اللّه تعالى للدّعاء ، وكنت في حال دعائي متوجّها إلى ناحية « 94 » الشّيخ وقد نصّ القوم على أنّ كلّ من كان « 95 » له شيخ أن يتوجّه إلى ناحيته وقت الحاجة ، ويدعو إلى اللّه ، فيرجى له القبول » قال : فو اللّه ما كان بعد دعائي إلّا قدر ستّة أدراج ، ونحن في حيرة وكربة ، وكانت خلفنا ربوة ، إذ أشرف علينا منها رجل بدويّ ، وبيده زمام يقود به بعيرا من غير هويّة كأنه الطّود العظيم ، فانحدر الرّجل إلى أن وقف علينا وسلم » ثمّ قال :
« هل مرت بكم إبل تقاد إلى السروح » ، فقلنا له : « لم نر شيئا ، فأخذ يسبّ » وقال : « استقبلني رجل ، فسألته عن الإبل السّارحة ، فأشار عليّ بهذا الطّريق وأنا عارف بأنّ هذه النّاحية لا يسرحون فيها ، لكن أخذت رأيه فأتعبني ، ثمّ سألنا عن حالنا ، فأخبرناه بالقصة فأخذ في الانصراف فراودناه بأن يحمل لنا هذا الجمل المطروح على الأرض ، فأبى ، فألححنا عليه ، ورغبنا بأن يلحقنا بالقافلة ، نعطيه ما يريد ، فسخّره اللّه ، وحمل لنا الجمل وخلصنا اللّه من هذه المحنة » . قال المملي : قلت : فقد ذكر الكمل رضي اللّه عنهم أنّ الشّيخ الكامل يغيث من استغاث به ظاهرا أو من وراء حجاب ، وهذه من جملة مدده ، والاستغاثات به - نفعنا اللّه به وبهم أجمعين - .
ومن مناقبه ، قال المملي : ما سمعته من ملأ من النّاس من الشّيخ العالم الورع الكامل إمام الجامع الأعظم جامع الزّيتونة وإمامه الآن بمدينة تونس الشّيخ « 96 » أبي عبد اللّه حمودة العامري ، قال : مرضت مرضا شديدا أشرفت فيه على الهلاك ، واشتدّ بي الأمر « 97 » إلى أن صرت أستغيث بكل ولي اللّه ميتا كان أو حيّا ، ثمّ إني استغثت بالشّيخ عليّ عزّوز - نفعنا اللّه به - فرأيته في المنام ، وهو يضمّني إلى صدره ، وصدره في صدري ، وجبهته في جبهتي ، ثمّ انتبهت ، فوجدت جبهتي وصدري وجسمي كلّه محسوس بالتمامة بي ( كذا ) ووجدت الألم قد خفّ عنّي
هامش
( 94 ) في « ج » « نحو » .
( 95 ) كلمة ساقطة من « أ » « ج » .
( 96 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 97 ) في « ج » « المرض » .