تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
له : إنّ الإمام البخاري ، استفتح كتابه بحديث إنّما الأعمال بالنّيات ودعا له بخير « 101 » ثمّ قال له ، في آخر كلامه : اللّه يعلمك العلم بالتّمام حتّى تصير إماما » . فقال له الرّجل : « واللّه ، ما سمعت هذا الحديث إلّا منك » ، وكان ذلك الرّجل لا يعرف « 102 » شيئا من العلم ، وليس له في طلبه داع ، فلمّا رجع من عند الشّيخ ، ألقى اللّه في قلبه محبّة العلم ، وأخذ في أسبابه ، فثبتت فيه إشارة الشّيخ وحصل من العلم ، حتّى صار فقيها ، عالما ، محدثا ، إماما ، خطيبا من أجلّ علماء المسلمين انتهى . وكراماته أكثر من أن تحصى نفعنا اللّه به « 103 » . ومن مناقبه أيضا : أنّ رجلا كان ينتسب إليه ، وهو متوطّن ببلد بنزرت ، وكان رجلا صالحا ، قال : خرجت في بعض اللّيالي ، ونزلت البحر من ناحيّة القصيبة ، وهي اسم حصن ، قال : وتركت ثيابي على شاطئ البحر ، قال : فبينما أنا في البحر إذ جاء رجلان ليأخذا ثيابي ، فخرجت مسرعا ، وأخذت الثّياب من بينهما ، فجرّدا سيوفهما على رأسي ، فهربت منهما ، وكفاني اللّه شرّهما . وبعد مدّة قريبة سرت إلى زيارة الشّيخ سيّدى علي عزوز ، فلمّا دخلت الزّاوية وجدته في حضرة الذكر في حالاته وهيجانه ، فلمّا رآني قال لي : يا عاشور ، واللّه ، لولا أن حميناك ، لكان السّيف أمضاك » ، وهذه من مكاشفته ، وإعانته لمريديه - نفعنا اللّه به - انتهى « 104 » . ومما أملاه علي الشّيخ الإمام ونقلته من خطّه ، وهو الشّيخ العالم الفاضل سيّدى يوسف إمام حضرة الأمير في التّاريخ قال : استدعاني يوما الشّيخ البركة المعتقد السيّد الشّريف ، صاحب القدر المنيف ، السيد محمد البيتي بمكة المشرفة ، قال : فلما صلينا العشاء بالحرم الشريف توجهت أنا ورفيق لي ، وهو أخونا الحاج محمد ابن محمود إلى منزله ، فلما دخل نزع ثيابه ، وبقي في ثوب كتان ، وشرع يقرأ في كتاب ألفه هو في طريق القوم ومنازلهم ومقاماتهم ، وكلّ مرتبة أو مقام من مقاماتهم ، يقول وهذه المرتبة مكث فيها / الشّيخ عزّوز الزّغواني كذا وكذا .
هامش
( 101 ) كلمة اختصت بها « ج » . ( 102 ) في « ب » « ج » « يعلم » . ( 103 ) تسع كلمات ساقطة من « أ » . ( 104 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .