وفتحت عيني فإذا بخياله خارج من البيت تلمست نفسي فلم أجد شيئا فتغيّرت وصرت في كربة وبقيت بعدها سنة لم أزره ، ولا التفت إليه ، وحارت فيه الأطباء ، قال : فلم يسعني إلا المسير إليه ، قال : فدخلت عليه وهو جالس في بيت وحده ، وقبلت يديه ، فنظر إلىّ وقال « 91 » لي : هل تتوب إلى اللّه « 92 » فقلت : « نعم يا سيّدي أنا تائب إلى اللّه ، قال : فضربني ضربة على رأسي فحسست بأمعائي نزلت بين فخذي فازداد حزني ، ثم إني لمست نفسي فوجدت الأمر عاد كما كان فلله درّه » . قال المملي :
سمعت ذلك ممّن يوثق به .
ومن مناقبة أيضا - نفعنا اللّه به - أنّ رجلا من أصحابه ، كان جالسا بين يديه ، فرأى في إصبع الشّيخ خيطا من صوف متختّما به ، قال : « فخطر ببالي : يأهل ترى الشّيخ « 93 » هو من الأولياء المتصوّفين أو ممّن تخدمه الجن » قال : « فما استتمّ الخاطر ، إلّا والشّيخ نظر إليّ بعين المكاشفة » وقال لي : « يا هذا إن أنت شبهتني بالشّمس ، تبقى أنت ضياءها ، وإن أنت نظّرتني بالنّقص ، فاختر لنفسك عزاءها ، فللّه درّه ما أغوص كشفه في غوامض القلوب .
ومن مناقبه أيضا : أن رجلا من أصحابه الصّادقين / في الإرادة ، قال : كنت يوما سائرا خلفه ، وبيني وبين الشّيخ قدر العشرين خطوة ، وكان الشّيخ متوكئا على رجل من الفقراء قال : فنظرت إليه من خلفه ، فأعجبني حسن قوامه ، وبهاؤه فقلت في نفسي : للّه درك ما أعظم سمتك وهيبتك ، يا هل ترى تنفعني في الآخرة ، قال : فما تم الخاطر إلّا والتفت إليّ ، وقال لي بديهة : واللّه إنّه ينفع في الدّنيا والآخرة » انتهى .
ومنها أيضا ما يحكيه المملي ، قال : أقول ما وقع لي أنا بنفسي إنّي كنت مسافرا إلى بلد الجريد للتّجارة بإشارة من الشّيخ فبينما نحن سائرون مع القافلة ، وكان لنا خمسة جمال محملة فوق الطاقة وكنت راكبا على جمل منها ، وكنا في آخر القافلة ، فكان من قدر اللّه أنّ الجمل الذي أنا عليه وقع على الأرض فانكسرت إحدى قوائمه ، وبقي الجمل
هامش
( 91 ) كلمة ساقطة من « أ » « ج » .
( 92 ) كلمة زادتها « ج » .
( 93 ) في « أ » « ج » « يا هل ترى أن الشيخ » .