« ثم إنّي رجعت إلى تونس فأكلتني رجلي تلك اللّيلة في الموضع الذي ضربني ، وظهرت فيه حبّة قدر السّمسمة ثمّ كبرت وتورّمت وانتفخت ، وتألّمت منها حتّى أشرفت على الهلاك ، وتبت إلى اللّه بعد مقاساتي منها مدّة تقرب من ستّة أشهر ، فانتهيت عما نهيت « 82 » عنه ببركة الشّيخ - نفعنا اللّه به - » .
ومن مناقبه : أن رجلا من أصحابه الصّادقين كان في أيام الفتن بين الأخوين - سامحهما اللّه - فمن شدّة الوقت وضنك الحال والغلاء خرج من مدينة تونس وانتقل إلى بلد نابل ، فوجد بها مركبا مسافرا إلى بلد سوسة ، فاتّفق مع رائسها على السّفر ، فبينما هو نائم في تلك اللّيلة إذ رأى الشّيخ في منامه وهو يقول له : « أتبعني » وكرّرها وأخذ يجره إليه ، ثم قال له : « ارجع إلى زغوان » . فلما أفاق من نومه ترك السّفر وسار إلى بلد زغوان ، ودخل إلى زيارة الشّيخ ، فلمّا رآه قال له : « لولا « 83 » أني جئتك لكنت ترى الهلاك يا مسكين » ، قال له :
« بإشارتك يا سيدي تركت السّفر » ، قال « 84 » : « ثم أشار إليه بالمسير إلى تونس ومن تونس إلى بلد سليمان ، ومن بلد سليمان إلى نابل لتحمل أولادك وعيالك إلى هناك . قال : فأجابه بقوله : « يا سيدي ليس عندي دابة أركبها ، ولا شيء أصرفه فقال له الشّيخ : سر على بركة اللّه واللّه يأتيك بمن يحملك إلى تونس ، ومن تونس يأتيك اللّه بمن يحملك من مكان إلى مكان آخر أنت وعيالك ، ولا تأكل إلا اللّحم ونفيس الطّعام ، ولا تصرف شيئا » ، قال الرّجل : « فكان واللّه ما ذكر لي الشّيخ ويسّر اللّه لي من حملني من زغوان إلى تونس بغير كراء ، وكذلك إلى أهلي وبأهلي إلى زغوان ، فيسّر اللّه لي برفقة حملتني وعيالي ، وكنا في كلّ ليلة بتناها في خيام العرب تذبح لنا الشّياه ، ونأكل أنفس الطّعام ، وكانت مدة السّفر أربع ليال » قال : « فبعد دخولنا إلى زغوان ، ورد الخبر بأن المركب المذكور وقع عليه الغرق أو الأخذ / للنّصارى عندي في ذلك شك » ، وأنجى اللّه ذلك الفقير وأهله وعياله من بركة الشّيخ - نفعنا اللّه به - .
هامش
( 82 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 83 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 84 ) كلمة ساقطة من « ج » .