تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ومن مناقبه - نفعنا اللّه به - أن نقيب الفقراء بتونس ، وهو الحاج سعيد مشهور بخدمة الشّيخ من قديم الزّمان ، قال : « أول اجتماعي بالشّيخ سيّدي علي عزّوز ببلد قسنطينة بعد عودي من الحج كنت راجعا إلى مدينة مراكش ، ولي اشتياق زائد لبعض إخواني بمدينة الجزائر فاجتمعت بالشّيخ في جنان هناك ، والشيخ لا يعرفني ، وأنا كذلك ، فأخذني وجرّني إلى أصحابه ، وقال لهم : « هذا الرّجل إلى أيّ ناحية يتوجّه فالباب مسدود في وجهه إلا باب مدينة تونس » ثم أطلقني فلم نتّعظ ، وسرت إلى مدينة الجزائر ودخلتها ، وسألت عن صاحبي الّذي جذبني الاشتياق إليه فوجدته قد توفّي إلى رحمة اللّه قبل دخولي بيوم ، فتغيّرت خواطري ورجعت لي « 85 » أرض الغرب كلها مظلمة في قلبي ونظري ، قال : ورجعت إلى مدينة تونس وهو ممّن يوثق به ، وولاه الشّيخ نقيبا على الفقراء ، وعاش مدة طويلة ، قال : ولم يخرج منها بعد أبدا لا إلى المشرق ولا إلى المغرب ، وهو في خدمة الشّيخ إلى أن توفيّ رحمه اللّه سنة « 86 » وصحت إشارة الشّيخ فيه ولله درّه . ومن مناقبه - نفعنا اللّه به : أنّ رجلا من تلامذته من ساكني مدينة تونس « 87 » كان يجالس أوباش النّاس وقرناء السّوء ، فأغروه عن بعض الفواحش ، فاتفق مع من اتفق معه . وفي ليلته رأى الشّيخ في منامه فزجره وتاب إلى اللّه ، ومن الغد جاء الّذي وسوس له فنقض العهد واتفق معه إلى غد ، فرأى الشّيخ في منامه أيضا وتاب إلى اللّه ، فراجعه الشيطان مرة أخرى ، فاتفق معه إلى غد أيضا فرأى الشيخ في منامه أيضا ، وتاب إلى اللّه « 88 » فراجعه الشيطان مرة أخرى فاتفق معه إلى غد أيضا ونقض العهد وأصرّ على المنكر والزّنا ، قال : فبت تلك اللّيلة وكنت في بيت وحدي ، قال : فرأيت الشّيخ في المنام ومعه عائشة المجذوبة ، - نفعنا اللّه بها - وسنذكر شيئا من مناقبها - إن شاء اللّه تعالى - « 89 » . قال : فأخذ الشّيخ ( . . . ) « 90 » وأدخلها بطني فانتبهت مرعوبا من منامي ،
هامش
( 85 ) كلمة زادتها « أ » . ( 86 ) اتفقت الأصول على عدم ذكر السنة . ( 87 ) كلمة ساقطة من « ج » . ( 88 ) من قوله « من الغد » إلى قوله « إلى الله » فقرة ساقطة من « أ » . ( 89 ) في « أ » « نفعنا الله بها » . ( 90 ) بياض بالأصول مقداره كلمتان .