تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
في الصّيد ، وسمع بظهور هذا الشّيخ ، وحالاته وسيرته ، فدخل إلى بلد زغوان في عشيّة جمعة يمتحنه ، وحضره حين كان في حضرة « 69 » الذكر غائبا في حالاته ، قال : فنظر إلى الأمير المذكور ، وأشار إليه ، وتكلّم بلسان طلق ، مكاشفا بما في ضميره ، فاعتقده ، وأضمر له خيرا ، وكان له مراكب في البحر بنيّة الغزو ، والجهاد فنذر نذرا ، وقال : إنّ حقق اللّه مقالات ، هذا الشّيخ ، وأتاني اللّه بغنيمة من هذه المراكب الّتي هي في البحر ، بنيت له زاوية ، فصدق اللّه الشيخ في مقالاته ، وكان من قدر اللّه بعد أمد قريب وردت عليه البشائر بغنائم جليلة من تلك المراكب المذكورة ، فوفّى بالنّذر ، وبنى له زاويته الّتي هي مشهورة به الآن ، وبها دفن - رحمه اللّه ونفعنا به - وقبره هناك ، يزار ويتبرّك به ، وهي زاوية عظيمة عامرة ، كحالة حياته ، قائمة بوظائفها ، وطعامها مبذول للصادر والوارد ، سالكين طريقته ، تقام بها الصلوات الخمس ، وتقرأ فيها الوظائف عقيب كلّ صلاة ، وله تلامذة وزوايا في كثير من بلاد إفريقية ، قائمون بوظائفه ، وسالكون مسلك طريقته ، فأول زاوية له ببلد بني غالب رأس الجبل ، وأخرى ببلد / تاستور ، وأخرى بمدينة تونس « 70 » وشهرتها تغني عن التّعريف ، وأخرى ببلد نابل عامرة أيضا ، ورسم وظائفه ، وأحزابه ببلد صفاقس ، وأخرى بخارج مدينة تونس من باب قرطاجنة قريبة من حومة الأندلس « 71 » ، وفي أماكن كثيرة متعددة . فمن كرامته - نفعنا اللّه به - الّتي لا تعدّ لا تحصى ، ولا تحدّ ولا تستقصى ، ولكن نذكر بعضها عمن يوثق به ؛ قال : خرج الأستاذ العالم سند العلماء والصالحين الشّيخ سيدي أبو القاسم ابن ساسي ، وهو مشهور من أكابر « 72 » باد بونة ، قاصدا لزيارة الشيخ سيدي علي عزوز ، فركب هو وخدامه وأتباعه وأبناء عمّه وأصحابه يشيّعونه ، وكان الشّيخ أبو القاسم المذكور يعدّ من الفراسين في ركوب الخيل ، وكان تحته فرس ، وبيده
هامش
( 69 ) في « ج » « حالة » . ( 70 ) بنهج سيد على عزوز بتونس . ( 71 ) وهي زاوية سيدي الحارى المعدة الآن للشيخ محمد ابن عيسى بنهج الحواريين عدد 9 قرب نهج المنجى سليم . ( 72 ) كلمة ساقطة من « ج » .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 289 | حسين خوجة / الطاهر المعموري