أجلّ قيام ، وتمسّك بطريقة والده ، وأجرى سنن قواعده . واجتمعت عليه الفقراء والمريدون / ، وسعد به كثير من أهل الطّريقة المجدون .
وتخرّج عليه خلق كثير . وهو - حفظه اللّه - « 54 » صاحب أحوال الهية ، ومالك أسرار باطنية ، وأخلاق حسنة مرضيّة ، وهمّة جليلة علية .
تزاحم النّاس على بابه ، ويقفون على أعتابه ، يطعم الطّعام ، ويرفق بالأرامل والأيتام مأوى لكل غريب ومسكين ، ملجأ لذوي الحاجات من المضطرّين العاجزين ، واشتهر بحسن الخلق وكمال الصفات يقصده العاجزون من ذوي الحاجات « 55 » ، بابه للوافدين مفتوح ، وأنوار أهل البركة عليه تلوح ، مأوى للخائف ، وملجأ للهارب الرّاجف ، يحمي من التجأ إليه من الفقراء والمساكين ، حتّى اليهود والكفار من أعداء الدين ، صاحب كرامات واضحة راجحة ، له ملكة بدقائق معارف طريق القوم العارفين ، وينتمي لأهل السلوك من الأولياء والصّالحين ، مداوم على القيام بزاويّته ، قائم بحقوق مرتبته ، مواظب على أوراده ، وأحزابه في عشيّة كلّ جمعة كسيرة والده - رحمه اللّه ونفعنا به - « 56 » وله اعتناء بإحياء الليالي المباركة من مواسم السنة ، واقف على ساق الجدّ في الطريقة والاجتهاد ، ويدخل حضرة الذّكر ، وترتكبه أحوال ، وترد عليه واردات ، وإذا أصابته كربة أو شدة نادى يا بابا « 57 » باسم والده ، أو نادى يا بابا عبد القادر ، يعني به القطب سيدي عبد القادر الجيلاني لأنّه هو المبشّر به قبل وجوده ، فيغيثوه ، ويكاد جهارا أن يجيبوه ، ويقضي اللّه حاجته سريعا ، وتجلّى عنه كربته ، بهمتهم عند ربهم .
وهو الآن أدام اللّه وجوده الحامل لحملة مدينة تونس ، المتدارك بظواهر أمورها وخوافيها ، مقر الواردين من أقاصي اللّه والوافدين من أهل الحرمين الشّريفين ، وسواح الدّراويش من الهند والعجم والروم والقدس والشام وغيرهم ويحسن إليهم كلّ الاحسان ، حسن الملاقاة ، بشوش ، ضاحك مستبشر ، صاحب أحوال رضيّة ، وأخلاق حسنة مرضيّة ، يجلّ الكبير ، ويرفع قدر الصّغير ، إذا حدث بأحوال طريق القوم
هامش
( 54 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 55 ) من قوله « من المضطرين » إلى قوله « ذوى الحاجات » فقرة ساقطة من « ج »
( 56 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 57 ) ذكرت كلمة « بابا » في « أ » ثلاث مرات .