تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مريديه إلى أن وصل إلى باب المنارة ، أحد أبواب مدينة « 50 » تونس . قال المملي : فجذب الشّيخ الباب بيده فانفتح له الباب ، ووصل إلى زاويته المعلومة المدفون بها الآن « 51 » ، وكمّل بقية ليلته بالذكر . وبعد صلاة الصّبح ، وإتمام الوظيفة ، دخل عليه أناس من جانب الحاكم المذكور ، وبأيديهم كيس به خمسمائة ريال قائلين له : « إن هذه هدية أهداها لك فلان الحاكم لتستعين بها على شؤونك وزاويتك » فلم يقبلها فالحّوا منه ، وكرّروا عليه ، فأبى وفي آخر الأمر نظر لمن حوله من الفقراء ، وقال لهم : « ما نحن ممّن « 52 » يذكر اللّه بالكراء والدّراهم » وردّها على حامليها ، ولم يقبل منها شيئا أصلا - نفعنا اللّه به - . ومما يعضد هذا أيضا ، أن الأمير محمد باي ابن مراد - رحمه اللّه - أرسل له أكياسا من الدّراهم ، وردّها عليه ، وتكرّرت عليه مثلها مرارا من الأمراء وذوي الأحكام ، ولم يقبل من أحد شيئا . وكان - رحمه اللّه - في الغاية القصوى من الفقر والاحتياج . سمعت من ابنه الشّيخ سيدي عبد القادر الآتي ذكره ، قال : « كنت ألوم عليه في عدم قبول ما يرسلونه إليه من الهدية والدّراهم فيجيبني بقوله : اسمع مني لا تنل من هذه أوساخ الدّنيا شيئا ما دمت لك بقيد الحياة » . ومثل هذا كثير ، وما أشبهه - نفعنا اللّه به آمين - .

[ 176 - عبد القادر ابن عاشور ]

ومنهم الواصل على مراتب أهل القرب والكمال ، المتحلّي بحلي الأسرار الموروثة عن والده مكملة الحسن والجمال ، المقتفي آثار أهل الأصول من أهل الطريقة بأذيال السّادات من أهل الحقيقة ، من ارتقى ذروة أعلى المراتب والمفاخر الشّيخ المربّي السّالك شيخنا سيّدي عبد القادر ابن الشّيخ السّالك سيّدي محمد ابن عاشور مقدّم الذّكر . وبعد وفاة والده - رحمه اللّه - قام مقامه من بعده ، وسلك مسلك « 53 » طريقته ورشده ، وعمّر زاويته على أحسن القواعد ونظام ، وقام مقامه من بعده
هامش
( 50 ) كلمة ساقطة من « ج » . ( 51 ) بزاوية شيخه على الزواوى قرب باب المنارة بتونس . ( 52 ) كلمة ساقطة من « ج » . ( 53 ) كلمة ساقطة من « أ » .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 285 | حسين خوجة / الطاهر المعموري