تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فلمّا رآه الشّيخ قادما في حشمه قام من فوره ، وأغلق باب المسجد على نفسه ، فوقف الحاكم عند باب المسجد ، ودقّ عليه الباب مرارا ، فلم يجبهم ، ولم يفتح الباب . ولمّا أعياهم ذلك « 46 » رجع ولم يجتمع بالشّيخ ، وعند رجوعه أعطى لولد الشّيخ سيّدي عبد القادر قدر الخمسة وعشرين ريالا وأكثر ، ولمّا فتح / الباب ، دخل عليه ابنه وقال لوالده كالمنكر عليه بعد كلام يطول ما محصّله : « إنّ حاكم البلد جاء قاصدا لزيارتك ، وهو رجل صالح معتقد لأهل الخير ، تغلق الباب في وجهه ، فغضب الشّيخ وقال « 47 » له في أثناء كلام : « يا عبد القادر ، اللّه سبحانه وتعالى حذّرني منك » . فقال جلّ من قائل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ »
« 48 » - نفعنا اللّه به وببركاته - « 49 » آمين . ومما يعضّد هذا ما يحكى عنه أن أحد حكام تونس كان يسمّى الحاج مامي جمل ، وكان ينتمي إلى الصّالحين ، ويعدّ نفسه من فقراء الشّاذلية ، ويلازم زيارة المغازة الشّاذلية . ولمّا تولّى الأحكام بنى تربة أعدّها لنفسه . ولمّا تمّ بناؤها ، استجلب فقراء الشّاذلي لإحياء ليلة بها بالذّكر ، وعمل لهم سماطا ، وأرسل لحضرة الشّيخ سيدي محمد بن عاشور ليحضر تلك اللّيلة هو وفقراؤه ومريدوه . فجاء الشّيخ ، ودخل مكانا لم يعهده ، قبّة مزخرفة ، وخلقا كثيرا من النّاس ، ليس هم من أهل هذه الطّريقة ، فاستوحش وقال لأحد خواص مريديه : « ما هذا المكان يا بنيّ » ، قال له : « قبّة مزخرفة عظيمة » ، فكرر عليه ، وقال له : « أنت نظرتها وتأمّلت منها » ، فقال له : « نعم رأيتها » ، قال : « فصاح صيحة وقال : « اللّه اللّه اللّه » وكرر الاسم ، ولم ينفك من ذكر الاسم ، ودارت به فقراؤه ومريدوه ، وانتصب حضرة الذّكر ، وحمت ، وتخمّر الشّيخ بجلالته ، وأفسد على الحاضرين ما كانوا متأهّبين لعمله من إنشاد قصائد وغيرها . وانتشأت حضرة من الذّكر إلى أواخر اللّيل ، فخرج الشّيخ حبوا من ذلك المكان ، ومعه بعض
هامش
( 46 ) في أو ج « إلى أن أعياهم ذلك » . ( 47 ) كلمة ساقطة من « ج » . ( 48 ) قرآن ، التغابن : 14 . ( 49 ) كلمة ساقطة من « ج » .