ويدور على أضرحة الصّالحين ، ويدخل المغارة الشّاذلية ، ويذكر اللّه تعالى في الحضرة - ما شاء اللّه - .
وأخذ عنه وتخرّج عليه أناس كثيرة ، وممّن نال منه وشملته عنايته الشّيخ الوليّ الصّالح أبو عبد اللّه الملّاح ، وهو رجل صالح « 41 » ، في الغاية القصوى والدّرجة العليا من العبادة ، والورع ، والانقطاع ، والتّخلي عن النّاس ، عمّت بركته « 42 » ، والشيخ الولي الصالح سيّدي مصطفى البائلي ، كما سيأتي التّعريف به في محله - إن شاء اللّه - . وهما على قدم وسلوك في الطّريقة والحقيقة - نفعنا اللّه بهما - واقتبسوا من بركته ، وصالح دعائه .
قال المملي : سمعت من الشّيخ محمد الملاح أنّه سمع من أستاذه ابن عاشور أن تلك الوظيفة عن إذن النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
كان - رحمه اللّه - مستغرقا في بحر طريق القوم ، لا يعبأ بالدنيا ، ولا يلتفت إليها ، زاهدا ، عابدا . وكان قد أرسل إليه بعض أمراء تونس جانبا عظيما من الدّنيا ، فردّها بتمامها مع حاملها . وكان متضلّعا من الطّريقة الشّاذلية ، غائصا في غوامض أبحرها .
وممّا يحكى عنه - رحمه اللّه - أنّ ولده الشّيخ عبد القادر ذهب يوما في حال صغره إلى حاكم تونس ، وكان إذ ذاك الحاج مامي جمل ، لمصلحة اقتضت ، فقضى حاجته ، وعظّمه وأكرمه وأهدى له عبدا وأمة وفرسا « 43 » وبغلة . فدخل بذلك « 44 » على والده ، فغضب عليه ، وأمره بردّ ذلك « 45 » قائلا : « لا حاجة لي بهم » .
ومما يعضّد هذا أنه كان يوما جالسا بمسجده الّذي يصلي به الخمس تجاه باب المسجد ، فنظر إلى جماعة ، قادمة إليه ، وفي مقدّمهم حاكم تونس ، وكان إذ ذاك حاكمها علي رايس .
هامش
( 41 ) كلمة ساقطة من « ب » .
( 42 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 43 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 44 ) في « ج » « فدخل بهم » .
( 45 ) في أو ج « بردهم » .