قال المملي : « كان الشّيخ في مبادئ « 33 » أمره يخدم الشّاشيّة في دكانه ، فدخل عليه ذات يوم الشيخ الولي الصّالح سيدي علي الزّواوي ، وجلس أمامه وجعل يحدّث نفسه ، ويقول : خدمتنا هذه « 34 » أولى من خدمة النّصاري ، / وكان الشّيخ ابن عاشور عازما على السّفر في مركب إلى الإسكندريّة ، فلمّا سمع مقالة الشّيخ الزّواوي رجع عن عزمه ، ولم يسافر فكان من قدر اللّه أنّ المركب الذي كان عازما للسّفر فيه « 35 » لما سافر أخذه النّصارى ، ولم يكن ذلك بعد إشارة الشّيخ الزواوي إلا بعد مضي « 36 » أيّام قلائل ، فاعتقد إذ ذاك الشّيخ علي الزواوي . وكان ذلك سببا في عمارته لزاويّته بعد وفاته ، وكان يلازمها ، ويعمل بها الميعاد بعد صلاة العصر ، واجتمعت عليه النّاس ، وكثر مريدوه . وكان يدخل إلى حضرة الذّكر ، ويذكر اللّه بجدّ واجتهاد ، وعليه جلال وجمال ونور ظاهر ، لا يشكّ من يراه « 37 » أنّه من أكابر أولياء اللّه تعالى .
وكان - رحمه اللّه - « 38 » ينفق على نفسه وعياله من عمل يده ، وكدّ يمينه ، وكانت له همّة عالية ، وسمعت عمّن أثق به « 39 » : أنّه رأى حضرة القطب الرّباني والغوث الصّمداني الشّيخ سيّدي عبد القادر الجيلاني ، وأشار إليه بأن يزداد له ولد ويسمّيه عبد القادر ، وكانت زوجته قريبة الوضع ، فولدت ولدا وسمّاه عبد القادر ، وهو الموجود الآن - أبقى اللّه وجوده وبركاته - آمين « 40 » .
وكان - رحمه اللّه - عابدا ، صالحا ، ورعا ، لا يفارق الدّروس ولا الجماعة ، وله ميل إلى الانقطاع والخلوات ، معرضا عمّا لا يعنيه ، آخذا بطريق أستاذه القجيري ، واشتهر الشّيخ - رحمه اللّه - وهرعت إليه أناس كثيرة من أهل تونس وغيرها ، ملازما للميعاد في عيشة كلّ جمعة ، وفي غده في صبيحة كلّ يوم سبت يزور جبل الزّلّاج ،
هامش
( 33 ) في « أ » « ميدا » .
( 34 ) كلمة ساقطة في أو ب .
( 35 ) خمس كلمات ساقطة من « ب » .
( 36 ) في « ج » « الا بمضي أيام » .
( 37 ) في « أ » « ج » « رآه » .
( 38 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 39 ) « ج » « من بعض من أثق به » .
( 40 ) خمس كلمات ساقطة من « ج » .