تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لمقدّم « 27 » الفقراء أن يكسو بها مريديه ، وقال له : « إن أبقيت منها درهما أمرت بضربك لكل ريال ضربة » ، فكان كذلك - رحمه اللّه - . ومن كراماته : - نفعنا اللّه به - أنّه جيء إليه بشدّة بها ستون حراما من صوف ، فأمر في حينه بتفصيل كلّ حرام جبة وبرنسا ، ووضعها في بيت من زاويته ببنزرت . فما كان إلّا بعد أيّام قلائل وقد انكسرت مركب من مراكب المسلمين على ساحل بنزرت ، وخرج منها ستون نفرا عراة ، فكسا كلّا منهم جبّة وبرنسا ، فكانت هذه من أعظم كراماته « 28 » .

[ 175 - محمد ابن عاشور ]

ومنهم الواصل ، إلى أعلى رتب المواصل ، المختصّ من جناب القدس ، بمزيد العناية والأنس ، السّالك مسلك الطّريقة ، السّابح في بحار أهل الحقيقة المتحلّي بحليّ الأسرار ، الموصوف بصفة الصّلحاء الأبرار ، من كساه اللّه جلابيب السّر والنّور ، الشّيخ المربّي المعتقد سيّدي محمد ابن عاشور « 29 » ، كان - رحمه اللّه - تزايد بمدينة سلا من بلاد المغرب في حدود ثلاثين وألف ، تحلّى بحلي الأسرار ، آخذا عن أستاذه الأعظم الشّيخ المربّي سيّدي محمد القجيري ، ورحل إلى مدينة تونس بعد حجّه ، وأقام بها مدّة تقرب من خمسين سنة إلى انتقاله من دار الفناء « 30 » إلى دار البقاء سنة [ 1110 / 1698 ] ، وكان له من العمر تسع وسبعون سنة . وتزوّج بمدينة تونس ، وولد له عدّة أولاد ، وفيها ظهرت كراماته ، وكان في مبدأ أمره باشر في خدمة الشّواشي الحمر « 31 » من غير سابقيّة معرفة بها ، فكان في ابتداء شروعه في تعاطيها بلغ نهاية غيره ، قاصدا بذلك المعاش من كدّ يمينه . وكان دأبه ذلك إلى منتهى أمره ، لا يأكل إلا من كدّ يمينه « 32 » .
هامش
( 27 ) في « ج » وامر مقدم الفقراء . ( 28 ) تزيد « ج » كلمة « انتهى » . ( 29 ) راجع السراج : مخط ، 2 ، 75 ب . ( 30 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » . ( 31 ) كلمة ساقطة من « ج » . ( 32 ) من قوله « وكان دأبه » إلى قوله « يمينه » فقرة ساقطة من « أ » .