ورافقهما من مصر أناس ، وحجّ الشّيخ ورفقاؤه ومات من الرّفقة الاثنان اللّذان كان « 23 » قال لهما الشّيخ حين طلبا منه الإذن في الحج « ميعادنا عند اللّه » . ورجع الشّيخ إلى مصر ، وزادت عقيدة النّاس فيه ، وكثرت عليه الخيرات والأرزاق ، ورجع إلى المغرب ، فوجد الشّيخ / سيّدي قاسم سار إلى عفو اللّه تعالى ، فعاد إلى وطن تونس ، وتوطّن ببلد بنزرت سنة 1083 [ / 72 - 1673 ] ، واكترى دارا ، وكان تجتمع عليه مريدوه ، وهو قائم بالطّريقة الّتي هو عليها من قراءة القرآن والصلاة على النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أشرف ولد عدنان والأحزاب ، والأوراد ، وإقامة حضرة الذّكر ، وهرعت إليه النّاس ، واشتهر . ثمّ إن مراد باي ابن محمد باشا ، رأى له بعض كرامات ، فبنى له الزاوية « 24 » الّتي هي الآن ببنزرت ، ووقف عليها أوقافا للفقراء والمجاورين بها سنة 1084 [ / 73 - 1674 ] ، وكان الشّيخ - رحمه اللّه - سواحا جوابا في بلاد اللّه ، وله تسع حجج ، واشتهر في الحرمين الشّريفين ، وبلاد الشّام ، وحلب ، وحماة ، والقدس الشّريف ، وخليل الرّحمن ، وكلّ بلاد دخلها تهرع إليه الخلق ، ويأخذون عنه « 25 » ، ويعطيهم الإذن في طريقته وسلوكه ، وله في جميع هذه البلاد المذكورة زوايا عامرة ، وتلامذة مقيمون على أحزابه وأوراده وحضرة الذّكر إلى يومنا هذا ، وظهرت له كرامات تجلّ عن الحصر . وكان - رحمه اللّه ونفعنا به - « 26 » لا يدخر شيئا إلى غد ، وتأتيه الفتوحات والنذور من كلّ مكان من النّقود والأثاث والمأكولات ونفائس الأشياء ، فيفرّقها من حينه لمستحقيها . وهذه من كرامات شيخه في قوله : « لا تحمل زادا ولا زوادة » ، فكان دأبه ذلك إلى أن توفّي - رحمه اللّه - بمكّة المشرّفة سنة ثلاث ومائة وألف [ 1103 / 1691 ] ودفن في باب المعلّى ، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرّك به .
فمن مناقبه أن قدم إليه أحد التّجار وبيده كيس فيه خمسمائة ريال كبيرة ، وقال له : « هذه من حق اللّه » ، فأمر بأخذها منه ، وأذن
هامش
( 23 ) كلمة اختصت بها « ج » .
( 24 ) وهي الواقعة بنهج الحدادين ببنزرت .
( 25 ) كلمة اختصت بها « أ » و « ج » .
( 26 ) كلمتان سقطتا من « ج » .