تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
المصطاري ، فإنّه لا يحتاج إلى زاد ولا زوادة ، يسافر باسمي ، ويقيم باسمي ، ويقوم ويقعد باسمي » ، وصرفهم . فتجهّزوا للسفر لبيت اللّه الحرام ، وهم جماعة رفقاء إلا الشّيخ المصطاري لم يكن عنده زاد ولا زوادة ، وسافر معهم على تلك الحالة ، وطال السّفر ، وربّما رأى استثقاله في وجوه رفقائه من عدم الزّاد ، فلمّا بلغوا إلى طرابلس الغرب ، قال في نفسه : « إنّ الشّيخ أمرني أن أسافر معهم باسمه من غير زاد ، وحين كنّا في البراري فلا سبيل إلى التّخلف عنهم ، والآن أنا في مدينة إن يسّر اللّه لي بشيء أتممت السّفر معهم وإلا تركت السّفر حتّى يفتح اللّه لي بشيء من الزّاد » ، فدخل أحد مساجدها وقت صلاة العشاء ، ونوى المبيت به ، فلمّا صلّى العشاء وخرج النّاس تخلّف هو يريد المبيت بالمسجد ، فقال له المقيم : « اخرج » ، فأجابه : « إنّي غريب وليس لي مكان أبيت به وأخاف العسس وكلاب الحرس » ، فماطلهم في المبيت فألحّوا عليه وأخرجوه . وكان الإمام حاضرا وقت إخراجه ومؤذنو « 21 » المسجد ، فأخرجوه وبات على باب المسجد ، فرأى الامام في منامه كأنّ رجلا جاءه وفي يده عصا وهجم عليه ليضربه فهرب إلى زوايا المسجد مع مؤذّنيه ، والشّيخ حامل العصا ، يقول لهم : « ابني أراد المبيت في بيت اللّه فمنعتموه » ، وحمل عليهم يريد أن يضربهم ، فقال له الإمام : « يا سيدي ، لم نعرفه ، ونحن في فضلك ، وغدا - إن شاء اللّه - نقوم به أحسن قيام » ، فلمّا أصبح الصّباح ، قص الإمام رؤياه على مؤذّنيه ، فأخبروه أنّهم رأوا ذلك أيضا ، والتزموا بما التزم به الإمام ، فطلبوه حتّى وجدوه ، وطلبوا منه المسامحة ، فأكرموه ، وتكفّلوا له بما يحتاجه من مهمّات سفره ، وطلبوا منه أن يعرّفهم بمكانه ومكان رفقائه ، فأراهم ذلك ، فجعلوا له ذلك اليوم من الغداء والعشاء ما يكفيه وإيّاهم ، وذلك لمدّة إقامتهم . فلمّا عزم على السّفر ، زوّدوه بما يكفيه ورفقاءه ، وما يحمله عليه وأتوه بفرس يركبه ، وسافر مع إخوانه معزّزا مكرّما ، حتّى وصلوا إلى مصر ، فأقاموا بها مدّة ، وعرفتهم المغاربة المجاورون بها . وقاموا به أحسن قيام ، وظهرت له ولأخيه الشّيخ عزوز كرامات ، واجتمعت « 22 » عليهما النّاس .
هامش
( 21 ) في « ج » « وكان الامام ومؤذنان بالمسجد » . ( 22 ) كلمة اختصت بها « أ » « ج » .