تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
علو مقامه أوضح المناقب ، وبلغ بهمّته « 17 » العليّة أعلى المراتب ، وطاف بأحواله المرضيّة أقصى المشارق والمغارب ، من خصّ بعناية الملك الباري الشّيخ البركة المربّي سيّدي محمد المصطاري . تزايد بمكناس من بلد المغرب ، وأصله من بيت كبير ، وأبوه صاحب ثورة وغنى ، موجودون إلى يومنا هذا . كان في صغره تاركا للدّنيا وزاهدا فيها ، وفارق الأهل والأقارب ، وأخذ طريقة الفقر وأهل السّلوك ، وتردّد على أعتاب كثير من الصّالحين ، ويخدم كلّا منهم بجدّ واجتهاد وإخلاص عقيدة ، طالبا أن ينال شيئا من بركاتهم ، ولما يرون رغبته وقصده يقولون له من طريق الكشف : « ما رأينا لك عندنا من مطلبك شيئا » وطاف على أبواب كثيرة من أولياء مدينة فاس ومكناس ، وهو طائف جائل حائر فيمن ينال منه البركة ، حتّى أشار عليه « 18 » الشّيخ سيدي ( . . . ) « 19 » بقوله : « أبوك الشّيخ العارف باللّه المتصرّف في بلاد اللّه سيدي قاسم أبو للوشة اقصده تنل خيرا » ، قال : فنوى المسير إليه ، ودخل جامع القرويين « 20 » ، / فوجد به جماعة من فقراء الشّيخ أبي للّوشة عازمين على زيارته ، وكان فيهم الشّيخ علي عزّوز ، فرافقهم للزّيارة ، فعند وصولهم إلى الشّيخ المذكور تلقاه من دونهم ، وأخذ برأسه يجرّه إليه وجعله تحت إبطه ، وقال له : « أنت ابني » ، وكرّرها مرارا ، وأطال مسكه إيّاه على تلك الحالة حصّة طويلة ، وفي أثناء ذلك جيء إلى الشّيخ بقدح كبير فيه لبن حليب وخبز مفتّت ، فجعل يطعمه إيّاه إلى أن شبع ، وزاد فوق شبعه ما كان باقيا في القدح ، فاستوفاه عن آخره ، ولم يعط منه شيئا للحاضرين ، فغاب على حسّه من تلك الأكلة أو هي من كرامات الشّيخ يوما وليلة ، فلمّا أفاق أقام عنده مدّة إقامة الزّوار الّذين كان هو معهم . فلمّا أرادوا الرّجوع كلّ إلى أهله ، قال لهم ، الشّيخ : « أعطيت لكلّ منكم وقفة ، وكلّ منكم ينفق ممّا آتاه اللّه ، إلا ابني هذا محمد
هامش
( 17 ) في « أ » « وبلغت همته » . ( 18 ) في « أ » « أشار عليه بعضهم » . ( 19 ) بياض في « أ » . ( 20 ) بمدينة فاس من انشاء فاطمة ابنة محمد بن عبد الله الفهري القيرواني شرعت في بنائه 1 رمضان 2 سبتمر 245 / 859 راجع صابات د . م . ش . مجلد 141 ، 60 .