اللّه - به . وكان - رحمه اللّه - « 12 » يحيي اللّيالي المباركة من السّنة ، ويجتمع عليه مريدوه ، وتهرع النّاس إلى داره .
قال جامعه - عفا اللّه عنه - : بتّ ليلة مولد النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو إذ ذاك طعن في السّنّ عاجز ، جالس في ناحيّة من بيته المدفون هو به الآن ، وبعد صلاة العشاء ، وتلاوة القرآن ، وقصيدة البردة وغير ذلك من الوظائف قام الحاضرون إلى حضرة الذّكر إلى الصّباح ، وقبّلت يده ، وتبرّكت به ، ودعا لي بخير ، ونرجو إجابته « 13 » - إن شاء اللّه تعالى - . كان - رحمه اللّه تعالى - « 14 » قصير القامة ، نحيف الجسم ، كثيف الشّعر ، يلبس الخشن من الثّياب ، وجبّة الصّوف ، تاركا للدّنيا ، لا يتلفت إليها البتّة . وكانت الحكّام تعتقده ، ويرسلون له الدّراهم الكثيرة ، فيعرض عنها ، ويردّها عليهم مرارا ، وراودوه على بناء زاويّة ، فأبى . توفّي - رحمه اللّه - في شهر رجب حادي عشر منه ، وكان يوم جمعة بعد الزّوال سنة 1088 [ / 77 - 1678 ] ودفن بدار سكناه ، وقبره « 15 » هناك يزار ، ويتبرّك به .
ومما يحكى عنه أيضا : أنّه كانت له صداقة بينه وبين الشّيخ الإمام محمد بن شعبان ، واستدعاه يوما لعقد نكاح ابنته ، وحضرته جميع العلماء الأعلام ، وأجلّاء النّاس ، وكان جمعا عظيما ، وأخذ القارئ يقرأ خطبة النّكاح بأعلى صوته ، ولمّا ذكر الشّيخ الإمام مدحه ، وزاد ، وبالغ في تعظيمه وجلالة قدره ، فلمّا سمعه الشّيخ النّشار تغيّر ، وصار يضرب يدا على يد ، ويقول : « ما هذه الفضيحة لو كان هذا بعد المرور على الصّراط لكان مقبولا » ، وبقي يحوقل ويتأسف من محبته في الإمام . انتهى .
[ 174 - محمد المصطارى ]
ومنهم الواصل ، أعلى رتب المواصل ، شيخ الطّريقة والحقيقة ، من ظهرت على أفق سماء أحواله العجائب ، وانفتحت من « 16 » عروج
هامش
( 12 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 13 ) في أو ج « بما نرجو اجابته » .
( 14 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .
( 15 ) بسيدى مردوم بقرب الحفصية لقد أزيل الآن هذا الحي راجع النيال 304
( 16 ) كلمة ساقطة من أ .