تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولمّا جاء عثمان داي أبطل العادة ، وجعل الدّولة « 30 » مسؤولة عن حراسة المواطنين في أرزاقهم وأرواحهم . وقد سلك في سياسته مسلكا شديدا ، فقطع الطّريق على الطّامعين في الحكم ، ونفى كثيرا منهم خشية الثورة عليه . وكان يخرج بنفس لمقاومة المفسدين والفسقة « 31 » . وقبل وفاته عيّن يوسف داي خليفة له ، لما رأى فيه من الانضباط وحسن السّلوك لاستكمال المجهود الّذي بدأ به . وقد كان يوسف داي « 32 » عند حسن ظنّ سلفه ، فواصل الرّسالة حتّى بلغت البلاد في عهده ازدهارا لم تعرفه منذ سنين « 33 » . أمّا موقف الباب العالي من هذه التّغيرات فهو التّاييد والتّفويض ، لما تقتضيه مصالح الولاية ، وللصّعوبات الّتي تجدها الدّولة العثمانيّة ، عندما تريد فرض إرادتها لاتساع الإمبراطورية وصعوبة المواصلات ، لا سيما في الولايات الّتي يفصلها عن الباب العالي البحر كتونس والجزائر وطرابلس « 34 » . فكلّما حدث تغيير في شؤون ولاية من الولايات باتفاق أهل الحلّ والعقد فيها يستصدر هؤلاء الفرمان السّلطاني لتتم الولاية شرعا « 35 » . لكن رغم أنّ السّلطنة العثمانيّة أعطت لحاكم الولايات حرية التّصرف في إدارة شؤون البلاد ، إلّا أنّها حافظت على الاتّجاه السّياسي بالإضافة للسّكة التي كانت تضرب باسم السّلطان وكذلك الدّعاء له في صلاة الجمعة .

ج - الباي :

إنّ لقب الباي عند العثمانيين كان يطلق على رؤساء القبائل ، وكبار
هامش
( 30 ) لكن العادة بقيت إذ يعطى كل مزارع لحارس الديوان فلسين . راجع بن أبي دينار 191 ، السراج . مخط ، 23 - ب . ( 31 ) السراج ، مخط 23 - ب . ( 32 ) نفس المصدر ، 26 - أ . ( 33 ) راجع الترجمان في كناشه . ( 34 ) راجع بيرم الخامس ، 1 ، 133 . ( 35 ) نفس المصدر ، 1 ، 133 .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 26 | حسين خوجة / الطاهر المعموري