ولمّا تولى حسين باي ابن علي الحكم سنة 1117 / 1705 أرسل له بعض الباشاوات من الآستانة « 25 » . وأخيرا منح اللّقب سنة 1124 / 1712 .
ولكنّ هذا اللّقب لم يبق لحسين بن علي بل انتقل إلى باشاوات أرسلتهم السّلطنة العثمانية . وعندما رزق الباي حسين بابنه محمد ، طلب من الباب العالي توجيه رتبة الباشاوية إلى علي باشا ابن أخيه ، حتّى يتحقّق مبدأ الوراثة الّذي قرّره في أسرته أسوة بمراد باي « 26 » .
ب - الدّاى .
معنى الدّاى في التّركية « الخال » « 27 » لكنّه لم يستعمل في تسمية رسمية إلا في ولايات الجزائر وتونس . وقد استعملت اللّفظة في تونس في أواخر القرن العاشر . وأطلقت على رئيس إحدى الفرق الأربعين الأربعين لعساكر الانكشاريّة « 28 » الّذين أبقاهم في تونس سنان باشا .
وبعد ثورة الانكشارية اجتمع هؤلاء لمحاولة إقرار نظام الحكم وتسيير شؤون البلاد بصورة جماعية . لكن هذه المحاولة فشلت لاستحالة اتّفاقهم فاغتنم إبراهيم رودسلي الفرصة ، واستولى على النّفوذ بفضل شجاعته وتعدّد أنصاره .
وازداد نفوذ الدّاي في عهد عثمان الّذي قويت شوكته في البلاد ، وتحوّل الدّيوان « 29 » في عهده إلى مجلس استشاري ، واختفى اسم الباشا في تسيير شؤون البلاد .
لقد استقرّت الأمور في عهد عثمان داي بعد اضطراب دام أكثر من عشرين سنة وتوجّه خاصة نو إقرار الأمن بالبلاد ، وسنّ القوانين الّتي تضمن الاستقرار ، وتبطل المبالغات الّتي انتشرت في العهد التركي نتيجة لتشتّت السّلطة . ومن هذه المبالغات مثلا : أنّ الثّمار إذا نضجت يستنجد الفلاحون بأهل الدّيوان لحراسة ثمارهم بضريبة خاصة .
هامش
( 25 ) راجع سامح ، 333 ، 334 .
( 26 ) راجع سامح ، 338 .
( 27 ) راجع بن أبي دينار ، 190 .
( 28 ) راجع195 , Letourneaux.
( 29 ) الباشا في عهده هو أحمد باشا الذي عوض حسين باشا 1003 / 1593 ، راجع سامح ، 292 .