وهم في طرب ، فكان من جوابه ، أن قال : « اللّهم كما فرحتهم في الدّنيا ففرحهم في الآخرة » .
وكان - رحمه اللّه - « 5 » في أوّل ليلة من شهر رمضان خرج إلى صلاة العشاء والتراويح ، وكان في عوده إلى داره مرّ ببعض دكاكين شرابي الدّخان والمكيّفات وهم يغنّون بآلات الطّرب ومزامير القصب ، فلمّا سمعهم ، قال : « هنيئا لكم » « 6 » ، ونظر لمن معه وقال لهم :
« انظروا « 7 » لهذه الأمة المحمّديّة كيف هم مستقبلون هذا الشّهر العظيم بالفرح والطّرب والسّرور ، هنيئا لهم » . وهذه أنفاسه - رحمه اللّه - وما يشبهها من نظره الكامل وتأويله الحسن .
وكان - رحمه اللّه - « 8 » يقصده علماء الوقت ، ويتكلّمون معه في دقائق الحكم ، ويسمعون منه أجوبة تحيّر العقول ، ويبكتهم بالحجّة . وكان يعبّر عنه بمحيي الدّين بن عربي « 9 » وقته . وكانوا يأخذون عنه الأنفاس الدّقيقة في الطّريقة والحقيقة . علمه موهوب كما يشهد له بذلك / كلّ من جالسه ورآه من الأجلّة وأفاضل علماء الوقت . صحبه خلق ، وكلّ منهم يحدّث عنه من الكرامات ما لا يحصى ، وكلّ يحدّث بما لم يحدث الآخر . وفي نفس الأمر هو رجل أميّ ، وعلمه موهوب مشهود له بذلك ، ومتّفق عليه ، وقيل له يوما : إن المزوار صاحب الشّرطة ادّعى الولاية ، فقال لهم : « ادعى ممكنا » .
كان - رحمه اللّه - « 10 » حنونا سخوفا ، يتعطّف على الفقراء والمساكين ، واقفا على قدم السّنة ، محافظا لأوامر اللّه ، آخذا بطريق الأكابر من السّادات الصّوفيّة « 11 » . اتفق أهل مدينتنا على ولايته - نفعنا
هامش
( 5 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 6 ) في أو ج « هنيئا لهم » .
( 7 ) في « ج » « انظروا هذه » .
( 8 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 9 ) هو محيي الدين محمد بن علي أحمد الطائي الحاتمي المعروف بابن عربى .
ولد بمرسية بالأندلس 560 / 1156 . وتوفى بدمشق 638 / 1240 . راجع المقرى ، 7 ، 90 .
( 10 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 11 ) ست كلمات ساقطة من « ج » .