تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
سنة 999 / 1590 . إلّا سامح عزيز « 14 » الّذي قدّم قائمة في الباشاوات وهم : حيدر باشا الّذي حكم البلاد إلى أواخر سنة 983 / 1575 ، رجب باشا الّذي أظهر في أوّل الأمر حنكة وعدلا ومقدرة ، فأعرب السّكان للسّلطان عن سرورهم به إلّا أنّه سرعان ما خاب أملهم فيه ، فعزل وعوض بحيدر باشا مرّة ثانيّة . الّذي وجهت ضدّه شكاوى عديدة إلى الآستانة ، فعوض برمضان ، الّذي استمرّ حاكما إلى سنة 987 / 1579 . ثمّ جاء بعده جعفر باشا فمصطفى فحسن « 15 » . وهكذا إلى سنة 999 / 1590 . السّنة الّتي اندلعت فيها ثورة الانكشاريّة . ومدّة حكم الباشا هي ثلاث سنوات ، وهو وقت قصير نسبيا لا يستطيع معه النّظر في مطالب السّكان ، ولا إقرار طريقة سليمة في الحكم . والملاحظ أنّ النّظام السّياسي الذي سنه سنان باشا ، كان يعتمد على السّرعة - شأن النّظم الّتي تفرض إثر الحروب - وتنقصه الاعتبارات الإنسانيّة ، بالإضافة لفوضى الانكشاريّة ، وتدخلهم في كلّ أمر ، وإفسادهم إدارة الولاة والقضاة . كان جنود الانكشارية يقضون جلّ أوقاتهم في الفتنة والشّغب ، يخترعون أنواع البدع : يجبون الأموال ولا تعطى للخزينة ، ويغتصبون أراضي الأهالي فيزرعونها ويحصدونها بدون دفع ضريبة الدّولة . ويسجلون أبناءهم وخدامهم في قوائم المرتّبات . وقد كانت هذه المساوىء هي الهموم المشتركة للولايات العثمانيّة في الغرب بصورة عامة . فما يقع في تونس يعاد مثله في طرابلس أو في الجزائر . ولا يمكن الإصلاح لأن المسئ هو المسؤول نفسه . وكلّ والي يعين يؤمر بالتّحقيق في مساويء خلفه فيرتكب أكثر منها « 16 » . وبعد حادثة الانكشارية واستلام الدّايات للنّفوذ ، وتخلي الباشاوات عن الحكم . لم نعد نعثر في المصادر المختلفة على وجه من وجوه النّفوذ
هامش
( 14 ) راجع سامح ، 277 - 303 . ( 15 ) راجع الجدول الذي وضع في أسماء الباشاوات أسفله ، 327 . ( 16 ) راجع سامح ، 271 .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 23 | حسين خوجة / الطاهر المعموري