وموظّفي الدّيوان . وهذه التّنظيمات المختلفة وقع اقتباسها من الولايات العثمانيّة الأخرى كمصر والجزائر .
ولكن هذه التّنظيمات الإداريّة كانت كثيرا ما تختلّ بسبب سلطة الانكشاريين ، وخاصة أعضاء الدّيوان الّذين غرّتهم نشوة الانتصار العسكري فتجاوزوا حدود نفوذهم « 9 » . ولعلّ الغنائم الكثيرة الّتي كان يتحصّل عليها ربابنة البحر دفعت عساكر الانكشارية للتّفتيش عن مصادر للمال في البرّ ، فتكالبوا على الثّروة ، وجمع المال الذي كان من أهم أهدافهم عندما تسابقوا للمشاركة في حملة سنان باشا .
وعندما يجري تغيير في الولاة ، يطلبون بزيادات في مرتّباتهم أسوة بما يجري في تبديل السلاطين . ولإيجاد هذه الأموال كانت تزداد الضّرائب على الشّعب ، الّذي اضطرّ إلى ترك البلاد أمام تمردهم وعجزه عن الدّفع .
وبينما كان الانكشاريون يفعلون ذلك ، كان حكّام الألوية يسلبون أموال الأهالي لحسابهم أمّا السّكان فوسيلتهم كتابة رسائل التّذمر من الوضع إلى الباب العالي لكنّها تظل بدون جواب « 10 » .
ثورة سنة 999 / 1591
اندلعت بسبب هذه الأوضاع ثورة عساكر الانكشارية « 11 » فقتلوا فيها أعضاء الدّيوان بسبب تجبّرهم وظلمهم للجنود . عند ذلك تدخّل الباشا « 12 » وأعيان البلاد ، وقرروا إجراء تعديلات جديدة في نظام الحكم .
منها : تعيين الدّاى رئيسا للدّولة وإبقاء الباشا شخصا شرفيّا ، يلبس الخلعة السلطانيّة « 13 » ، ويمثّل مصالح الباب العالي .
أ - الباشا
ذكرت المصادر أول باشا حكم البلاد وهو حيدر باشا ، وسكتت عن بقية الباشاوات الّذين تعاقبوا في الحكم إلى اندلاع ثورة الجنود
هامش
( 9 ) راجع ،33 Rousseau( 10 ) راجع ،33 Rousseau.
( 11 ) انظر ابن أبي دينار ، 190 ، السراج ، مخط . 23 - أ .
( 12 ) يظهر أن الوالي في ذلك الوقت هو حسين باشا : راجع سامح ، 292 .
( 13 ) راجع276 , Julien.