ومن حسناته أيضا : نقضه للخمارات الثّلاث الّتي كانت قريبا من مسجد الشّيخ الصّالح سيدي خليل المسدوري داخل باب الجزيرة من مدينة تونس ، وبنى سابقا في محلها دورا للسّكنى ، وبقي منها خرابات ، فحرّكته الآن ألطاف اللّه الخفيّة ، بعد إزالته لتلك الأذيّة ، أن باشر الآن بهمّة واهتمام ، وعلى اللّه الكمال والإتمام ، في بناء مدرسة « 250 » وجامع « 251 » وصومعة وتربة أعدّها لنفسه غير الأولى - أطال اللّه عمره - آمين « 252 » . وكان الابتداء في وضع الأساس أوائل جمادى الأخرى سنة ست وثلاثين ومائة وألف [ 1136 / 1724 ] ، وتمّت البيت والمدرسة بحمد اللّه . وأوّل صلاة صليت فيه صلاة الظّهر ، وحضر بذاته يوم الأحد « 253 » ليلة النّصف من شهر اللّه المعظّم شعبان سنة تسع وثلاثين ومائة وألف [ 1139 / 1727 ] ، وتشنّفت مسامع جدرانه بإعلان كلمة التّوحيد والأذان وتلاوة القرآن العظيم ، وإقامة الخمس « 254 » بعد ما كان مقرا للكفرة عبدة الأوثان . فجاء بحمد اللّه وحسن نية صاحبه جامعا جمع المحاسن ، فخفقت على هامة مجده ألوية الحمد ، وأضاءت سماء معاليه كواكب المجد والسّعد . وله أوصاف حسنى ، ووشّي بهجة وحسنا ، فتلك حسنة اعتذر بها ذلك المكان عمّا جنى ، فأنبتت دوحة فضل غضة الأنوار والجنى ، وأزهرت في ذلك المكان ، زهرات الفضل والعلم وتلاوة القرآن ، ختم اللّه لصاحبه بالرّضى والرّضوان ، آمين .
ومن سعادة هذا الأمير الأسعد ، والباي الأكرم الأمجد ، أن كان له اعتناء بتعمير مساجد / اللّه ممتثلا لقوله تعالى :
« إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
« 255 » . وله ولوع بتشييد مقامات الأولياء خصوصا هذا المسجد العظيم المباشر في إنشائه بعد نقضه للخمارات ، ورفعه من تلك الأماكن المنكرات - ضاعف اللّه له الحسنات - : « وإنّما الأعمال بالنّيات » .
هامش
( 250 ) مدرسة الجامع الجديد بنهج الصباغين بتونس .
( 251 ) ويسمى بالجامع الجديد راجع ابن الخوجة : معالم 131 .
( 252 ) أربع كلمات ساقطة من « ج » .
( 253 ) كلمتان سقطتا من ج ود .
( 254 ) في أوج ود « إقامة الخمس وتلاوة القرآن » .
( 255 ) قرآن ، التوبة : 18 .