تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لهم مرتّبات مؤبّدة « 239 » ، وانتفعت به أولاد المسلمين ، وتخرّج منهم كثيرون - أدام اللّه نعمه عليه ، ونظر بعين العناية إليه - . ومن حسناته : اعتناؤه بتعمير المساجد وإقامة الصّلوات بها ، وتفقّدها في كلّ شهر شعبان من كلّ سنة ، ويعين المحتاج منها إلى إصلاح وترميم لإقامة ذكر اللّه حسبة للّه ربّ العالمين . ومنها : ما له من الاعتناء بتفقّد مقامات الأولياء والصّالحين داخل مدينة تونس وخارجها ، ومواصلة جميع المشايخ ذوي البركات الأحياء منهم والأموات ، وشيّد مقاماتهم بأحسن القبب وعظيم البناءات ، وزاد في تنويرهم بتعيين زيت لهم وما يحتاجونه في جميع الأوقات ، ولو تتبعنا واستقصينا هذا الفصل ، لاحتاج إلى مجلدات ، لأنك لم تجد بالدّيار التّونسيّة ، ولا بجميع قطر إفريقية مقاما من مقامات الأولياء والصّالحين ، ولا زاوية من زوايا العلماء العاملين « 240 » إلّا وله فيها يد وفعل خير : من بناءات وتشييد مقامات ، ومن برّ يصل إليهم من صدقات وإحسانات ، وعمّت فضائله الأحياء والأموات ، عامله اللّه بلطفه وشمله بعطفه . ومنها : اهتمامه كفاه اللّه ما أهمّه ببناء تربة « 241 » أعدها لنفسه - زاد اللّه في عمره - ، وعمّر بإزائها كتّابا لتعليم أولاد المسلمين القرآن العظيم . ثمّ أحدث بإزائها مدرسة « 242 » ، وبها حجرات للطّلبة ، ورتّب بها شيخا للتّدريس وهو الفاضل الشّيخ سيّدي محمد ويعرف بجعيط « 243 » وسيأتي التّعريف به في محلّه - إن شاء اللّه تعالى - . ووقف عليها أوقافا ، ورتّب للشّيخ والطّلبة مرتّبات . وانتفع المسلمون بها وكان تمامها سنة 1124 [ / 12 - 1713 ] .
هامش
( 239 ) انظر الدروس في عهد حسين باي في السراج : مخط 3 . 122 . ( 240 ) ست كلمات ساقطة من « ج » ( 241 ) هي مقبرة الملوك الحسينيين المعروفة بتربة الباي المنسوبة غلطا لعلى باي الثاني ولعلهم نسبوها اليه لأنه أول من دفن بها من الامراء . راجع ابن الخوجة ، 197 . ( 242 ) وهي الحسينية الصغرى الواقعة بنهج تربة الباي . راجع سعادة مخط 37 ب . ( 243 ) في « أ » « محمد جعيط » .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 159 | حسين خوجة / الطاهر المعموري