كأفواه القرب « 260 » ، ودام من ضحوة يوم الخميس إلى آخر ليلة الجمعة « 261 » حتّى كاد أن يكون الغرق ، وروت البلاد وسعدت العباد ، وصدق اللّه رؤياه بالحقّ ، كما قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو أصدق القائلين : « من رآني في منامه فقد رآني حقّا » .
ومن صدقها أيضا أنّ الجاريّة المبشّر بها ، كانت قد أتته من بعض فتوحات غنائم البحر . ولها أيّام قلائل من حين ورودها ، ثمّ إنها أسلمت ، وجاءت بنجلين سعيدين فسمّي أحدهما محمدا « 262 » والآخر عليا « 263 » ، كانا في زمرة ذوي القدر العليّ والفخر الجليّ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين - .
ولمّا كبر ابنه سيّدي محمد النّجيب ، قرأ وحصل عن القرآن نصيبا ، ثمّ قرأ وتفقّه على الشّيخ العالم الهمام المولى سيّدي يوسف الإمام ، فقرأ عليه العقائد ، وحصل على نبذة من الفقه « 264 » والنّحو والصّرف « 265 » والعروض والعلم الأدب وغيره وحضر مجالس رواة الحديث الشّريف ، وترعرع ، وبرقت / أسارير طلعته ، ولمعت بشائر السّعادة بطالع غرّته ، وظهرت نجابته ، وتحقّقت نباهته ، وكيف لا « 266 » وبشارة المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم - في علم المغيبات قد سبقت ، ومن سنا بروق بشائره إلى الوجود أشرقت . ولمّا بلغ من السّنّ نصاب الخمس عشرة من السّنين ، كفاه اللّه كيد الكائدين ، وشرّ الحاسدين ، رقاه والده أعلى المراتب ، وصدّره على منصة أعلى المناصب ، ووجّهه للسّفر كعادة أمراء تونس ، خليفة عن نفسه ، وأقامه مقامه ، وبدلا من شخصه . وجمّل برونق « 267 » محياه عمارة وطنه - إن شاء اللّه -
هامش
( 260 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .
( 261 ) في « أ » « وليلة الجمعة » .
( 262 ) محمد باي ابن حسين ابن علي تركى . توفى سنة 1172 / 1759 . راجع ابن أبي الضياف . 2 ، 159 .
( 263 ) أبو الحسن على باي بن حسين بن علي تركى . توفى سنة 1196 / 1782 .
راجع ابن أبي الضياف ، 2 ، 178 .
( 264 ) كلمة ساقطة من « أ »
( 265 ) كلمة ساقطة من « أ » .
( 266 ) كلمة ساقطة من « أ » .
( 267 ) من قوله « ووجهه » إلى قوله « برونق » فقرة ساقطة من « ج » .