نعيم « 222 » وغيرها من السّير ومناقب الصّالحين - نفعه اللّه بهم - آمين .
وهو من جملة الرّواة - دام بقاؤه - وبيده نسخة « 223 » ، مسارعا لخدمة الحديث الشّريف ، وبيد كلّ من نتج من مماليكه نسخة . وكلّما ختم البخاري أو مسلم يدرّ على الرّواة بإدرارات حسنة ، ويبذل إليهم عطايا مستحسنة من أكسيّة جليلة ، وجوخات جميلة « 224 » ودراهم وغير ذلك على حسب طبقاتهم . وهذا دأبه - حفظه اللّه - في دار إقامته وحال سفره .
وله اعتناء بجمع الكتب ، وحصل على خزانة عظيمة « 225 » ، وانتفع منه النّسّاخون ، مداوم على دلائل الخيرات « 226 » في كلّ الأوقات ، وله ولوع بزيارة الصّالحين وأهل البركات والإشارات ، والتّردد على زيارتهم ، والوقوف بأعتابهم . لم تنقطع السّبحة من يده ، خالص النيّة ، طيّب الطّوية ، لا يعرف المكر والخداع ويتحاشى عن سوء الطّباع ، كثير العفو عن أهل الجرائم ، ويصفح عمّن أساء ولا يعاقب بقدر الجريمة بل بأقلّ منها ، ويتّقي قتل النّفس الّتي حرم اللّه إلا في قصاص « 227 » بفتوى من الشّرع الشّريف .
وله صدقات خفيّة تعمّ أهلها في أوقاتها . وتصل صدقاته إلى أهل الحرمين الشّريفين في كلّ سنة مع كسوات لبعض مشايخ معلومين ، يرسل في كلّ عام مقدارا من الزّيت يعمّ مقامات الأولياء بالإسكندريّة ورشيد ، ويصل من ذلك إلى مقام القطب الرّباني الشّيخ سيّدي إبراهيم
هامش
( 222 ) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الشافعي . ولد سنة 336 / 948 . وتوفى سنة 430 / 1038 . راجع ابن حجر :
لسان الميزان ، 1 ، 201 ، 202 ، عدد 637 .
( 223 ) في أوج ود « ومن نتج من مماليكه بيد كل منهم نسخة » .
( 224 ) كلمة ساقطة من ج ود .
( 225 ) انظر سعادة : مخط ، 38 ب .
( 226 ) دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار لأبي عبد اللّه محمد بن سليمان الجزولى . توفى سنة 854 / 1450 . راجع كحالة ، 10 ، 50 .
( 227 ) في « ج » « الا بالحق » .