فأولها : المسجد العظيم الجامع الّذي أحدثه ، وبناه ونوّر به قصور باردو ودار ملكه وسكناه « 216 » . وبنى به صومعة لطيفة الشّكل ، ورتّب له إماما للخمس وخطيبا حنفيا « 217 » للجمع والأعياد . ورتب له مؤذّنين بالنّهار وقيام اللّيل ، وخوجات حنفية مختصّين بالجمع والأعياد . ورتّب للجميع مرتبات ، ويدرّ عليهم إدرارات وحسنات .
وفي كلّ موسم تعمّهم منه المبرّات - عامله اللّه تعالى بلطفه « 218 » - آمين .
ومن خالص آدابه مع ربّه جلّ جلاله ، وجميل سيرته واعتنائه بالعبادات ، إذ بنى في بيت مسكنه مسجدا مختصّا للصلوات الخمس بالجماعة ، واستيفاء سننها ونوافلها وأذكارها . وبعد أداء الصّلاة يستقرّ فيه على هيئة خاصة باشتغاله بأداء وظائفه ، وأوراده دبر كلّ صلاة .
وما منزل من منازل استراحته حين سفره وديار إقامته إلّا وبنى به مسجدا في بيت سكناه ، عاملا وممتثلا ، لقوله تعالى :
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
« 219 » أي محلّا للصّلاة . وخصّص أبناءه الأمجاد بمؤدّب يقرئهم القرآن العظيم ، حصلوه عنه حفظا وأداء وخطا وذكاء ، ونتج أدباء من مماليكه تحت ظلّهم بحفظ القرآن العظيم بأداء حسن « 220 » وإمامة الراتب الحنفي المذهب هو العالم الفقيه الكامل الشّيخ يوسف كما سيأتي تعريفه به في محلّه - إن شاء اللّه - .
له ملكة تامة في الفقه والأصول والعربيّة متبحّر في الآداب ، متصدّر لتعليم أبنائه الكرام وأخذوا عنه ، ونتج عنه أيضا « 221 » جماعة من أذكياء / مماليكه ، وحصّلوا الفقه والعربيّة ومتعلقات الدّين .
وله جماعة من أجلاء فقهاء المدينة .
يحضرونه في كلّ يوم لرواية الحديث الشّريف بين الصّلاتين ، يتداولون متن الصّحيحين . وفي اللّيل بين العشاءين يقرءون حلية أبي
هامش
( 216 ) راجع السراج : مخط 3 ، 118 أ .
( 217 ) هو أبو العباس أحمد الطرودى ابن مصطفى . انظر السراج : مخط ، 3 ، 119 أ .
( 218 ) كلمة ساقطة من « ب » .
( 219 ) قرآن ، يونس : 87 .
( 220 ) كلمتان سقطتا من ج ود .
( 221 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .