إني أن بدا السرحان وهو مشمّر * ليقنص أسراب النعايم بالقسر
ولا لأبازي الصبح فانسلّ هاربا * غراب الدّجى يهوى إلى الغرب في وكري
ومن نساء المغاربة الشواعر : أمّ العلاء بنت العلاء الحجاريّة بالراء ، كتبت إلى بعض الملوك :
إفهم مطارح أحوالي وما حكمت * به الشواهد واعذرني ولا تلم
ولا تكلني إلى عذر أبيّنه * شرّ المعاذير ما يحتاج للكلم
وكلّما جئته من ذلّة فبما * أصبحت في ثقة من ذلك الكرم
ما أحسن هذا في العذر خاصة من مثلها .
ومنهن : حفصة بنت الحاج الركونيّة « 1 » شاعرة فاضلة أديبة ولها :
ثنائي على تلك الثنايا لأنّني * أقول على علم وانطق عن خبري
وأنصفها لا أكذب اللّه أنني * رشفت بها ريقا ألذّ من الخمر
ولو لّادة بنت المستكفي باللّه محمد بن عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن الناصر المروانية « 2 » تهجو الأصبحي :
يا أصبحي إهنأ فكم نعمة * جاءت إلى كفّك من ذي المنن
قد نلت باست ابنك ما لم ينل * بفرج بوران أبوها الحسن
هامش
( 1 ) حفصة بنت الحاج الركونية الأندلسية : شاعرة ، انفردت في عصرها بالتفوق في الأدب والظرف والحسن وسرعة الخاطر بالشعر . وهي من أهل غرناطة ووفاتها في مراكش . نعتها ابن بشكوال بأستاذة وقتها . وكانت تعلم النساء في دار المنصور ولها معه أخبار ، توفيت سنة 586 ه .
ترجمتها في : الإحاطة 1 : 316 - 318 ونفح الطيب 2 : 1078 والدر المنثور 165 ولم أجد ما يركن إليه في نسبة « الركونية » ولعلها من « أركون » قال ياقوت في معجم البلدان 1 : 195 « أركون ، بالفتح ثم السكون وضم الكاف ، حصن منيع بالأندلس من أعمال شنتمرية » ، الاعلام ط 4 / 2 / 264 .
( 2 ) هي ولادة بنت المستكفي باللّه محمد بن عبد الرحمن الخليفة الأموي . شاعرة أديبة ظريفة .
طرحت حجابها بعد نكبة أبيها وانقادت لملذاتها فأصبحت تعاشر الشعراء والكبراء . عشقها الوزيران ابن زيدون وابن عبدوس وكانت تحب الأول ولا تميل إلى الثاني . ولها معهما أخبار طريفة حفلت بها كتب الأدب . توفيت سنة 484 وقد قاربت المائة سنة .
ترجمتها في : سرح العيون / 22 - المتن والشرح ، أعلام النساء 5 / 287 ، الصلة لابن بشكوال / 657 ، أنوار الربيع 1 / ه 263 .