من العرب أولاها الملاحة يوسف * وقد شغفت قلبي المعذّب لا القبطا
أعاد السّرى سهلا عليّ غرامها * وريبال ذاك الدوّ في مقلتي قطّا
ويومض لي في حالك الليل ثغرها * فما أخبط العشوا إلى حبّها خبطا
ليالي زهر الأفق زهر غصونه * من الرجم تنحو من مجرّته شطّا
ولاح هلال جانح نحو غربه * كما حدّدت سلمى على فرعها مشطا
ومالي إلى السرحان في الشرق حاجة * وليلى أراه مثل طرّتها سبطا
تزاحمني فيه الأسود كأنّما * لواحظها رند أثرت به سقطا
ورجّلها حولي الزئير عبوسه * فعدت وإياها ببردته خلطا
وهان ضجيج الصحب حولي كأنّما * سمعت حنينا إذ تحسيت أسفنطا
وقد عمّم الغيم الروابي فأرسلت * ذوائب برق لوّحت في الدجا رقطا
وأن عميد الحبّ منّي لواله * ولا سيما عنه إذا أزمعوا الشحطا
أراجعة تلك الليالي فأرتجي * سلوّي أم ضننت بإحسانها سخطا
بلى ربّما ضنّ السماك بنوئه * وجاد فروّى وبله النبع والسنطا
كما جاد لي حتى رأيت ابن أحمد * عليّا ووفّى في اقتراحي له الشرطا
ومنها :
إذا ما رأوه في الوغى وسنانه * بيمناه مخضوب بما تدفع الأمطا
وشاموا الرّديني ذا اختيال تخاذلوا * وقالوا انثنت في كفّة الحيّة الرقطا
سلافته أنشابها ما حلى لنا * لذاك شربناها لرقّتها غبطا
أعاد بها جيد اليتيمة عاطلا * وأرسل في وجه الخريدة ما غطّا
ولم يبق في حرز الذخيرة ذرة * على ابن بسام لها أودع السفطا
ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الحداد الأندلسي « 1 » له في المعتصم المذكور من قصيدة :
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد بن عثمان القيسي ، أبو عبد اللّه ، ابن الحداد : شاعر أندلسي . له « ديوان شعر » كبير مرتب على حروف المعجم ، وكتاب « المستنبط » في العروض أصله من وادي اش( Guadix )سكن المرية( Almeria )واختص بالمعتصم محمد بن معن بن صمادح : فأكثر من مدحه ، ثم سار إلى سرقسطة( Saragosse )سنة 461 فأكرمه « المقتدر » ابن هود وابنه « المؤتمن » من بعده . وعاد إلى المعتصم ، وتوفي في أيامه بالمرية ، سنة 480 ه .