لعلّك للوادي المقدّس شاطىء * فكالعنبر الهنديّ ما أنا واطىء
وإني من ريّان واجد ريحهم * فروح الهوى بين الجوانح ناشىء
ولي في السرى من نارهم ومنارهم * حداة هداة والنجوم طوافىء
لذلك ما حنت ركابي وحممت * جوادي وأوحى سيرها المتبطىء
فهل هاجها ما هاجني ولعلّها * إلى الوجد من نيران قلبي لواحىء
رويدا فذا وادي لبينى وإنّه * لورد لباناتي وإنّي لظامىء
ويا حبذا من أرض لبنى مواطن * ويا حبذا في أرض لبنى مواطىء
ميادين تهيامي ومسرح خاطري * فللشوق غايات بها ومبادئ
ولا تحسبوا غيدا حوتها مقاصر * فتلك قلوب ضمّنتها جآجىء
وفي الكلّة الزرقاء مكلو عزّة * تحفّ به زرق العوالي اللوالىء
محا ملّة السلوان مبعث حسنه * فكلّ إلى دين الصبابة صابىء
تمنّى صفا عينية غفر توالغ * وتهوى ضنا عينيه عين حوارىء
وفي ملعب الصدغين أبيض ناصع * يجلّله للحسن أحمر قانىء
أفاتكة الألحاظ ناسكة الهوى * ربحت ولكن لحظ عينيك خاطىء
فقد أجاد الحداد سبك الذهب ، وسلك في هذا الوعر ما لا يدركه الخبب .
ومنهم الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة « 1 » الشاعر المشهور وله من غرّاء واضحة :
لقد جئت دون الحي كل تنوفة * يحوم لها نسر السماء على وكر
وخضت سواد الليل يسودّ فحمة * ودست عرين الليث ينظر عن جمر
وجئت ديار الحي والليل مطرق * منمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
أشيم بها برق الحديد وربّما * عثرت بأطراف الردينيّة السّمر
هامش
ترجمته في : التكملة لابن الأبار 133 والذخيرة : المجلد الثاني من القسم الأول 201 وفيه مختارات من شعره وفوات الوفيات 2 : 167 ، الاعلام ط 4 / 5 / 315 .
( 1 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن خفاجة الأندلسي . ولد سنة 450 ه . كان أديبا وشاعرا مجيدا وكاتبا بليغا . لم يتكسّب بالشعر . قانعا بمورده من ضيعة يملكها . لم يتزوج . توفي سنة 533 ه . له تآليف لغوية ، وديوان شعره .
ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 39 ، بغية الوعاة 1 / 422 ، المعجم في أصحاب القاضي الصدفي / 59 ، المغرب في حلى المغرب 2 / 367 ، قلائد العقيان / 241 ، أنوار الربيع 1 / ه 265 .