كقبيلته مرهبة ، وكلمات منطقه مسمعات لشكره كلية موجبة ، لم يسمح بمثله العصر ولا أسكر ، ولا لآلاء بمثله فضله الأفق ولا أفجر ، فاق في النظم والكتابة ، وسبق في العلم والإصابة ، وكان كاتبا للسيّد الأمير جمال الدين على ابن المتوكل على اللّه المذكور في العين « 1 » ، ومن عيون أصحابه وشعرائه .
وله فضل كثير في فنون العلم غير الأدب ، فهو إمامه المهدي فيه ، وشعره نخب ، ومن شعره :
ذات الملاحة حلوة الثّغر * هجرت وما طبعت على الهجر
بيضاء لو أهدت ذوائبها * للّيل فلّ صفائح الفجر
هيفاء تحت نطاقها كفل * ملأى الإزار كأنه وزري
أنفقت عيني في محبّتها * وكذلك الإنسان في خسر
بأبي وبي أفدي محجّبة * في القصر تشبه ظبية القفر
لم أنس إذا مسّت تسارقني * ألحاظها من جانب الستر
يا عاذلي قصّر ودع عذلي * فهواي مقصور على القصر
لو لم تكن صوّرت من أحد * ما جئت تعذلني على بدر
إن كنت لا تدري بما صنعت * تلك العيون فإنّني أدري
لولا نوافثهن في كبدي * لم أدر كيف نوافث السحر
ولقد أهاجت صبوتي سحرا * بالغور هاتفة من السدر
قد شفّها ما شفّني فبها * ما بي من الأشواق والذكر
وتجانس الألفان فاشتبها * في الخطّ من قمر ومن قمر
باتت تجاذبني التحيّة في * ظلّ البشام وجانب النهر
حتى تولّى اللّيل منهزما * بغداف ظلمته إلى الوكر
وانقضّ باز الصبح يطلب في * أوج السماء مواضع النسر
وغدا النسيم يشب من فرح * تلقا الصباح مجامر الزهر
وله من أوائل قصيدة مدح بها مخدومه أبا الحسين علي بن المتوكل :
أما آن أن ترقا الدموع السواجم * وتقصر هاتيك القلوب الحوائم
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 115 .