فلم ألق إلّا صعدة فوق لامة * فقلت قضيب قد أطلّ على نهر
ولا شمت إلّا غرّة فوق أشقر * فقلت حباب يستدير على خمر
فسرت وقلب البرق يخفق غيرة * هناك وعين النجم تنظر عن شزر
ولي أيضا في هذا الوزن والرويّ قصيدة تعجبني ومنها :
بما ضمّنت عيناك من عقد السحر * وبالعقد والخدّ المورّد والثغر
أنل عاشقا حمّلته في غرامه * كردفك حتى عاد في رقّة الخصر
وحيّيه بالنهدين فهي شفاؤه * وقل ربّ فاشرح للمحبّ بها صدري
يقاسي الجفا عاما وأنت هلاله * حجبت فلم تسفر له غرّة الشهر
حللت بقلبي ثم أرسلت عبرتي * وما صنت بيتا أنت فيه عن البحر
فديتك داني من لحاظك والشفا * رضائك أن حل المدواة بالخمر
إذا قلت صلني قلت عذري واضح * وهل أتلفت روحي سوى صبوة العذري
وعندي دون الناس حين تبيحني * لماك وما بين الترائب والنحر
ألاقي عليك الحاسدين بمدمعي * وما لو شاتي في هواك سوى النهر
ألا في سبيل الحبّ قلب معذّب * رماه الهوى من نار صدغك بالجمر
وعين إذا أرسلت صدغك أسودا * جرت في اصفرار الخدّ بالأدمع الحمر
تغار عليك الخمر منّي ولم أكن * علمت بأن الحبّ يعلق بالخمر
وحيّا الحيا سفح العقيق وعصره * وطيب اللقا في ظل أفنانه الخضر
ومزجك كاسي بالرضاب وإنما * غنيت عن الكأس العقيقي بالدرّ
ولثمي خالا كنت ميتا بحبّه * أعاد حياتي عند ذلك بالنشر
بخدّي من ذاك الخضاب امارة * أحبّ إلى قلبي العميد من التبر
غداة اغتدى للكفّ خدّي وقاية * من المغرب الأدنى إلى مطلع الفجر
فكم قبلة في الثغر ثمّ شهيّة * وكم للقوام المنثني الغضّ من هصر
ويا برد ذياك النسيم الذي سرى * وليس لنا غير الخميلة من ستر
أماطت له شمس الجمال خمارها * تقينا به ما لاح للصبح من قرّ
وقد شملتا قبل ذاك غدائر * وقتنا عن الرّائي ولم نخش من غدر
وقالت برغم العاذلات التقاؤنا * على حذري من أسرتي وعلى ذعري
فما شئت من خمر فمن درّ مبسمي * ومن وجنتي ما شئت من عابق الزهري
وقم فاستتر إن خفت تحت ذوائبي * ومن وجهي الوضّاح فاستغن بالبدر