علانية جاءت وقد جعل الدجى * لخاتم فيها فصّ غالية خطّا
غدت تنقع المسواك في برد ثغرها * وقد ضمخت مسكا غدائرها المشطا
فقلت أحاجيها بما في جفونها * وما في الشفاه اللّعس من حسنها المعطى
محيّرة الألحاظ من غير سكرة * متى شربت ألحاظ عينيك إسفنطا
أرى صفرة المسواك في حمرة اللّمى * وشاربك المخضر بالمسك قد خطّا
عسى قزح قبلته فأخاله * على الشّفة اللمياء قد جاء مختطا
أقول لركب يمّموا مسقط الندى * وقد جاوز الركبان من دونك السقطا
أفي المجد تبغي لابن معن معارضا * ومن يوقد المصباح في الشمس قد أخطا
إذا سار سار المجد تحت لوائه * وليس يحط المجد إلا إذا حطا
رفيع عماد النار في الليل للسرى * فما يخبط العشواء طارقه خبطا « 1 »
هذه طريقة تحيّر مجتازها ، لو تبلّجت لزهر نيسان لما فاح ولا زها ، وما زلت أروم وصال هذه البكر ، وتقريبها إلى عاشق الفكر ، حتى اتفق ورود السيد العالم الأديب جمال الدين علي بن أحمد بن المعصوم الحسيني « 2 » من بلاد الهند وأنا بمكة المشرفة كما شرحت في ترجمته فأرسلت إليه بقصيدة عارضت هذه الغادة بها ومنها :
أخذت عليها قبل وشك النوى شرطا * فزاغت وحلّت مثل صبري له ربطا
وعهدي بها لا الغدر مما احتلت به * ولا رفعت يوما لتسمعه القرطا
ليالي لا فودي صباح تخافه * ينمّ إذا زارت ولا لحيتي شمطا
إذا السقط من دون المشقر ملعب * لنا فسقى الغيث المشقر والسقطا
يذكرني تلك الملاعب بارق * كما جذبت سلما عن وجهها المرطا
وحنّانة باب الهدير سميرها * وما ربطت مثلي بحبل الجفا قطّا
وسامرت أسراب الدراري كأنّها * جمان دموعي نقطت وجنتي نقطا
صبابة من لا مرّ عنه غرامها * ولا غيّر الجافي هواه ولا حطّا
وبرح اشتياق صوّبته لحاظها * عشيّة لازمّ الفؤاد له أخطا
يهزّ الصّبا واللّين منها مكعّبا * ومن حوله الخرصان قد نظمت سمطا
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 42 - 43 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 125 .