فالحسن لفظ وهو معنى لفظه * وبزهر خديه النضير ربيعه
ظلما يروم البرق يحكي ثغره * أين الشنيب وأين منه لموعه « 1 »
ومن شعره أيضا :
من لي برشف رحيق حل في فيكا * ففي الفؤاد حريق من تجنيكا
سل المدامع عن جفني فليس سوى * نجيعها بغرام العتب ينبيكا
أفديك من شادن أسحار مقلته * لا تستطيع لها الأفكار تفكيكا
وفاتن ما تبدى نور غرّته * ألا وأصبح نور البدر مشكوكا
وفاضح الغصن قدّ منه ذو هيف * دم المحب به قد صار مسفوكا
بدرّ لفظك قد صيرت كل فتى * حرا على كل ما يرضيك مملوكا
ولا محاسن للظبي الغرير ففي * سموط جيدك ما عن ذاك يغينكا
إن قلت تفديك روحي وهي قاصرة * فمن على الأرض بالأرواح تفديكا
حللت عقد اصطباري بالبعاد وقد * حللت قلبي وقلّت حيلتي فيكا
ولم تمن بوصل للمحب فما * قد نال من زفرات الهجر يكفيكا
رضيت ما ترتضيه من تلافي إن * كان التلاف لمن يهواك يرضيكا
فكن كما شئت إني لا أزال على * عهدي القديم وقلبي ليس يسلوكا
وأسلك بصبك ما تختار من طرق * مسلوكة أو طريق ليس مسلوكا
فليس عندي بديل في الملاح ولا * أرى الملاح بمعنى الحسن تحكيكا
عذّب بما شئت واصنع ما تريد سوى * تحريق قلب محب فهو يأويكا « 2 »
ومن شعره الرقيق ، نقلته من خطّه وقال نظمته في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وألف :
سقت العهاد معاهد الشعب * وهمت عليه هواطل السّحب
وفدت على أرجائه ديم * ما بين منهلّ ومنصبّ
وله نسيم الصبح لا برحت * تهدي شميم المندل الرطب
فبسفحه لأحبّتي خيم * والحال ان محلّهم قلبي
أوجبت حبهم عليّ وقد * سلبوا الفؤاد فهمت في السلب
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 696 - 697 .
( 2 ) نشر العرف 1 / 695 - 696 .