أنت الفقيد الذي أنست محاسنه * ما خلّد الأذكيا في سالف العصر
وكنت حجة أهل البيت قاطبة * وكيف أمسيت فيهم غير منتظر
أبكي عليك وقلبي يلتظي حزنا * أجارك اللّه من بجري ( 1 ) ومن شرري
يا سفح صنعا تعزّى عن سناك فقد * دعاه بالرغم منّا داعي القدر
يا جربة الروض طيبي بالربيع ثرى * فقد تزّينت بعد الجدب بالنهر
لا تطلبي الغيم سقيا قد كفاك هما * دمعي عن البحر والفيّاضة الغدر
ما بعد فقدك في صنعاء من إرب * لذي الحجى ولا في ربعها النضر
كانت بك الجنّة الخضراء مثمرة * ومذ ثوى نهرها أقوت من الضجر
قد كنت ماء حياة النازلين بها * ولهى قعّدتها جيرة الخضر
عليك فلتبك عين المجد ما بقيت * وتلطم الخدّ كفّ العلم والنظر
تقصّفت بعدك السمر اللدان وما * أرضى المجالد حدّ الصارم الذكر
وأي عين عليه غير باكية * وأي قلب عليه غير منفطر
لكنّه الدهر لا يبقي على أحد * وإنما عيشنا من جملة الغرر
لم ينج منه الذي ما بات يرقبه * وليس يسلم منه صاحب الحذر
رحمه اللّه وعوّضه عن قصير عمره بجنّة عرضها السماوات والأرض ، إنه كريم .
[ 75 ] السيد العلامة ضياء الدين ، أبو محمد ، زيد بن الحسن بن الإمام المنصور باللّه أبي محمد القاسم بن محمد الحسني الصنعاني المولد « * » .
فاضل تزيّن العصر بوجوده تزيّن الشرق بالفجر ، وحمل له الجد على المفيدين بين أفاضل الدنيا راية الفخر ، وتبسمت العلياء بفضله تبسم ثغر الروض عن شنب القطر ، ودبّت علومه إلى طلابه دبيب عذار الطلّ في وجنة الزهر ،
هامش
( * ) تمام نسبه في الترجمة رقم 13 .
ذوب الذهب ، نفحات الأسرار المكية ، طيب السمر ، طبقات الزيدية ، البدر الطالع 1 / 253 ، نشر العرف 1 / 689 - 699 ، الاعلام ط 4 / 3 / 61 .