فارقتهم جسما وعندهم * روحي وأدمع مقلتي تنبي
وبمهجتي في سفحهم قمر * تغنيه مقلته عن العضب
نضح الأهلّة طلعة وزهت * هيفاء قامته على القضب
في ريقه خمر معتّقة * تزري بخمرة أكؤوس الشرب
ودّعته والقلب متّقد * ومدامعي تنهل بالسكب
والحال تنشد والدموع دم * دمعي عليك مجانس قلبي
وظننت أني بعد فرقته * أقضى وجوبا عندها نحبي
فجنحت عن تذكاره وغدا * لي مذهبا مدح الفتى النّدب
وله من قصيدة كاتب بها القاضي محمد بن إبراهيم السحولي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 1 » - :
بانوا فسالت على خديه أدمعه * مورق الجفن مغرى القلب مولعه
وقوضوا خيما عنه وإن لهم * مضاربا قد حوتها منه اضلعه
وفارقوه فلا يدري أودعهم * أم روحه قد غدا جهرا يودعه
يستنبئ الريح طورا عنهم خبرا * وتارة سرّه المكتوم يودعه
ويسأل الركب عنهم أين أمّ بهم * حادي المطيّ فلا ينبي فيسمعه
ما كان يحسب تفريق الزمان لما * قد كان من قبل أن يقضيه يجمعه
وفيهم رشأ ما زارني حدبا * إلا ونور محياه يروعه
كم ليلة بتّ أجني ورد وجنته * ولست أدري ما الأيام تصنعه
ولا رقيب سوى صبح يتم بنا * ( وأدمعي مستهلات وأدمعه )
أفديه من خوط بان مثمرا قمرا * في قلب مغرمه المشتاق مطلعه
وربّ فتية عذال تعنفني * على هواه ولا أقوى فأدفعه
تغري بتحذيرها قلبي فأنشدها * ( لا تعذليه فإن العذل يولعه ) « 2 »
والنصف من هذا البيت ومن البيت التاسع مودع من القصيدة السائرة لابن
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 146 .
( 2 ) نشر العرف 1 / 697 .