فكأنما عناه العزيز باللّه نزار « 1 » حيث قال :
نحن بنو المصطفى أولوا محن * أوّلنا مبتلى وآخرنا
يفرح هذا الورى بعيدهم * طرّا وأعيادنا مآتمنا « 2 »
وما بلغ عمره ثلاثين سنة .
وقلت أرثيه :
سقى ثراك غزير الدمع لا المطر * يا وارد الخلد والأحشاء في السّعر
راحوا بنعشك والأملاك تحمله * لو كوشفوا لرأوا جبريل بالبصر
وقطعت عقدها الجوزاء من أسف * وعزّت الشهب أفق المجد في القمر
رحلت عنّا على كره وليس لنا * رجا الإياب كما يرجى أخو السّفر
أبكيتنا بدموع كالعقيق جرت * أو كالذي نظمت عيناك من درر « 3 »
لهفي لأحجار لحد فوقك انتظمت * من بعض نظمك سلك الزهر والزهر
دجى سروري وقد ودعتني عجلا * وداع مرتحل ما لذّ بالعمر
يا زيد بعدك وجه الأنس منكسف * وكيف يسفر وجه عن حلاك عري
تنشي رثاءك أشعاري ولؤلؤها * مما بفضلك قد قلدته فكري
بلّغت غاية ما تعلو الكرام به * فخصصت عمرك الأيام بالقصر
حليت جيد الليالي بالنظام حلا * هذا وخدّك لم يلتف بالشعر
هامش
( 1 ) نزار ( العزيز باللّه ) ابن معد ( المعز لدين اللّه ) ابن المنصور العبيدي الفاطمي ، أبو منصور : صاحب مصر والمغرب . ولد في المهدية سنة 244 ه ، وبويع بعد وفاة أبيه ( سنة 365 ه ) وكانت في أيامه فتن وقلاقل . وكان كريم الأخلاق ، حليما ، يكره سفك الدماء ، مغرى بصيد السباع ، أديبا ، فاضلا . وفي زمنه بني قصر البحر وقصر الذهب وجامع القرافة ، في القاهرة . وهو الذي اختط أساس الجامع فيها ، مما يلي باب الفتوح ، وبدأ بعمارته ( سنة 380 ) وخطب له بمكة . وطالت مدته ، إلى أن خرج يريد غزو الروم ، فلما كان في مدينة بلبيس أدركته الوفاة سنة 386 ه .
ترجمته في :
مورد اللطافة لابن تغري بردي 4 - 6 وفيات الأعيان 5 / 371 - 376 ، المنتظم 7 / 190 ، الدرة المضيئة 174 ، وخطط المقريزي 1 / 354 ، 2 : 284 وبلغة الظرفاء 71 ، مرآة الجنان 2 / 430 ، العبر للذهبي 3 / 34 ، شذرات الذهب 3 / 121 ، ابن خلدون 4 : 51 وابن الأثير 8 : 220 و 9 :
40 الاعلام ط 4 / 8 / 16 .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 372 .
( 3 ) نشر العرف 1 / 707 .