زريق البغدادي الكرخي الكاتب « 1 » ، وأنا أستجيدها .
وقال ابن السبكي الشافعي في الطبقات : من قرأ لأبي عمرو بن العلاء ، وتفقّه للشافعي ، وتختّم بالعقيق ، وروى قصيدة ابن زريق فقد كمل ظرفه وأدبه ، وهي :
لا تعذليه فإن العذل يولعه * قد قلت حقّا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدّ أضرّ به * من حيث قدّرت أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا * من عنفه فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعا للبين يحمله * فضلّعت بخطوب البين أضلعه
يكفيه من لوعة التفنيد أن له * من النوى كل يوم ما يروّعه
ما آب من سفر إلّا وأزعجه * رأي إلى سفر بالرغم يزمعه
كأنّما هو من حلّ ومرتحل * موكل بفضاء الأرض يذرعه
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى * ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه
تأبى المطامع إلّا أن تجشّمه * للرزق كدّا وكم ممن تروّعه
وما مجاهدة الإنسان موصلة * رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
واللّه قسّم بين الخلق رزقهم * لم يخلق اللّه مخلوقا يضيّعه
لكنهم ملأوا حرصا فلست ترى * مسترزقا وسوى الغايات تقنعه
والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت * بغي إلّا أن بغي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه * يوما ويمنعه من حيث يطمعه
استودع اللّه في بغداذ لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودّعته وبودّي أن يودّعني * صفو الحياة وإني لا أوّدعه
وكم تشبّث بي يوم الرحيل ضحى * وأدمعي مستهلّات وأدمعه
وكم تشفّع بي ألّا أفارقه * وللضرورات حال لا تشفعه
لا أكذب اللّه ثوب العذر منخرق * عني بفرقته لكن سأرقعه
إني أوسّع عذري في خيانته * بالبين عني وقلبي لا يوسعه
أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته * وكل من لا يسوس الملك يخلعه
ومن غدا لا بسا ثوب النعيم بلا * شكر عليه فعنه اللّه ينزعه
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .