وإذا صحوت فما أقصر عن ندى * وكما علمت شمائلي وتكرّمي
وله رحمه اللّه تعالى في فرس وهبه له أخوه جمال الدين علي بن يحيى :
احذر تقيس على عليّ غيره * ليس الأسافل والأعالي تستوي
لو لم يكن بحر المكارم والندى * ما جاد لي من فيضه باللولوي
والبيت الذي صدّرت به ذكره وهو :
أخ لي معسول الضمير وبعضهم * حميم على إخوانه وغساق
وهو من قصيدة كتبها إليّ ، وقد كاتبني بقصائد طنّانة ضمنها ديوانه ، وهو مجيد سبّاق في فنون الشعر الأربعة ، وله موشّحات .
ورأيت بخطّه في الشعر الموّال :
يا خل لا تعتقد إني أباريقك * سأمزج رضابك مع خمرة أباريقك
راضي بحبّك على ظلمك وداعي لك * من قبل نبيك وفي ساعة وداعي لك
ومن منثوره رحمه اللّه تعالى في أثناء تقريظ ديوان ، وأودعه من شعره ما يغني به البديع ، يرتد مسلم لو وعاه عن قول الشعر ويتوب عن المعاودة للخليع ، فلو نظم في الزمن القديم لأخرج الخليل عن الكعبة الملعقات السبع ، ولما روى غيره شيئا من قوافي الشعر وفقرات السجع ، ولو رآه صاحب الريحانة لعد ريحانته بالنظر إليه من القول ، أو صاحب قلائد العقيان لنثر قلائده بين الحصى في مجاري السيول ، ولو شامه صاحب القطر النباي « 1 » لصناع قطره على لجّ بحره الفائض ، أو صاحب الغيث لقال كان كتابي هذا كامل حتى أصابه هذا العارض ، ولو تلي على الحسناء لأظهر بها رقيق ألفاظه كما تطرب بصوتها الرخيم ، ولتوهمته سرق من حلية جيدها فجعلت كما قال المنازي : « تلمس جانب العقد النظيم » .
وكانت وفاته يوم عيد النحر سنة أربع ومائة وألف بصنعاء ، ودفن بحربة الروض . رحمه اللّه تعالى وتجاوز عنه وقدس سره :
وإذا الثرى عفّى على حسن * فعفى الثرى عن وجهه الحسن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .