وصيّر الفاتك في درعه * طوع جبان في رداه الرقيم
أسير حجل قد سبى مطلقا * حل به سجن الغرام الغريم
بات سليما عن هواي الذي * بتّ به في مثل ليل السليم
من لي به محتجبا قد غدا * تلقاء عيني وثوى بالصميم
بالبيض والسمر حموه وقد * كفت رناه والقوام القويم
مبسمه قد عزّ عن لاثم * فاعجب له كيف يعزّ اليتيم
حكم الهوى صيّرني طوعه * والحب قد يسلب لبّ الحليم
يشبه عنه الوجه في شعره * صبحا بهيّا وظلاما بهيم
فاعجب لبدر دام في تمّه * وصرت كالعرجون فيه القديم
كم من رقيب وعذول لنا * فيه وواش قد مشى بالنميم
لم يقدر الكل على سلوتي * ولم يبح سرّي لغير النسيم
يحمل تسليمي إليه فإن * ردّ سلاما عاد طيب الشميم
وأنشدني من لفظه لنفسه في قهوة البنّ الشرسي « 1 » :
للّه قهوة قشر في الإناء بدت * كالمسك في لونها المرموق والنفس
أهدى لنا شرس منها لطافته * فاعجب للطف حويناه من الشرسي « 2 »
وما أحسن قول محمد الرومي الشهير بماماي « 3 » نزيل الخيال « 4 » ، أحد شعراء الريحانة في قهوة البنّ على لسانها :
أنا المعشوقة السّمرا * وأجلى في الفناجين
هامش
( 1 ) الشرسي : نسبة إلى شرس بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالسين المهملة : وهو واد ببلاد حجة غربي صنعاء .
( 2 ) نشر العرف 1 / 702 .
( 3 ) وهو محمد بن أحمد الرومي المعروف بمامية ( ماماي ) الشاعر المشهور ، أصله من الروم ، وقدم إلى دمشق في حال صغره ، وكان في أول أمره ينكرجيا ، ثم عزل ، واهتم بالأدب وقول الشعر ، ثم توّلى الترجمة بمحكمة الصالحية ، ثم بالكبرى وعزل منها ، ثم تولى القسمة فأثرى ، كان إليه المنتهى في الزجل والموال والموشحات ، توفي سنة سبع وثمانين وتسعمائة .
ترجمته في : خبايا الزوايا ، ديوان الاسلام - شذرات الذهب 8 / 413 ، الكواكب السائرة 3 / 50 ، ريحانة الألبا 1 / 158 - 164 .
( 4 ) في الريحانة : « ابن أخت الخيالي » .