فالأدمع انسكبت كالتبر وانسبكت * والأضلع انضرمت بالشوق وانصرمت
لا تغبطوا مقلتي ريّا بمدمعها * فلم تكن لمنام بعدكم طمعت
أحبابنا هل يعود الوصل مقتبلا * إذ نلت منكم قبولا حليه انتظمت
والآن قام لتعليق الفراق بنا * قوم إذا شرحت أقوالهم فهمت
لي في حماكم مليح علّموه به * قبح الصدود وفيه صبوتي علمت
أهواه وهو إلى الأهواء منجذب * يصغي لأقوال حسّاد لنا رغمت
محجّب وحماه في حشاي فلو * تدري بخيبتها حرّاسه ندمت
لو شاء نضّى لهم سيف الرنا وثنى * رمح القوام فألقاه وقد هزمت
أفديه من قمر من قاس طلعته * بالشمس أنصف يوما وهي قد ظلمت
تاه الهلال بأن حاكى قلامته * والكثب حين حكت أردافه عظمت
ليت الترائب منّي صيّرت أبدا * ضمر المعاطف دأبا منه والتزمت
لما نأى رحلت تلقاء ساحته * مسرّتي وإذا ردّ اللقا قدمت
إذا ألّم به نشر النسيم سلى * بقدّه عن غصون في الربى نعمت
كم طرف نرجسة يبكي بدمع ندى * إن لاح طلع ثناياه التي بسمت
لولاه لم يخلق اللّه الجمال ولا * أرى الصبابة لولا مهجتي قسمت
حزت الغرام برغم العاشقين كما * حوى عليّ العلى والصيد قد رغمت « 1 »
ثم خرج إلى المديح ، وإذا تأمّلت هذه الطريقة ، وسرّحت الحدقة في الحديقة ، وكنت بدرا منصفا ، علمت أنه شفى الأدب وكان على شفا .
وأمّا قوله :
تنثي الدموع لكم عيني فقد ألفت * تلك القريحة نثر الدمع وانسجمت
فترك القريحة فريحة ، والجوارح حسدا جريحة .
وأنشدني رحمه اللّه لنفسه إجازة :
من قدر الليث لظبي الصريم * ذلك تقدير العزيز الرحيم
ومن قضى رب القنا والظبا * للابس العقد ولاوي البريم « 2 »
هامش
( 1 ) بعض أبياتها في نشر العرف 1 / 705 .
( 2 ) هذين البيتين في نشر العرف 1 / 705 .